« ذلِكُمْ » ؛
أي : العقاب من القتل والأسر .
« فَذُوقُوهُ » .
لأنّ عذاب الدنيا بالنسبة إلى عذاب الآخرة كالذوق له . « 1 »
« ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ » .
كقولك : زيدا فاضربه .
« وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ » .
عطف على ذلك م . أو نصب على أنّ الواو بمعنى مع والمعنى : ذوقوا هذا العذاب العاجل مع الآجل الذي لكم في الآخرة . « 2 »
[ 15 ]
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 15 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ( 15 )
« زَحْفاً » .
حال من
« الَّذِينَ كَفَرُوا » .
والزحف هو الجيش الدهم الذي يرى لكثرته كأنّه يزحف ؛ أي : يدبّ دبيبا . من زحف الصبيّ ، إذ ادبّ على استه قليلا قليلا . سمّي بالمصدر . والمعنى : إذا لقيتموهم للقتال وهم كثير جمّ وأنتم قليل فلا تفرّوا ، فضلا [ عن ] أن تدانوهم في العدد أو تساووهم . أو حال من الفريقين . أي : إذا لقيتموهم متزاحفين هم وأنتم . أو حال من المؤمنين ، كأنّهم أشعروا بما كان سيكون منهم يوم حنين حين تولّوا مدبرين وهم زحف من الزحوف اثنا عشر ألفا وتقدمة نهي عن الفرار يومئذ . « 3 »
[ 16 ]
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 16 ]
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 16 )
« إِلَّا مُتَحَرِّفاً » .
هو الكرّ بعد الفرّ يخيّل عدوّه أنّه منهزم ثمّ يعطف عليه . وهو من باب خدع الحرب ومكايدها .
« أَوْ مُتَحَيِّزاً » ؛
أي : أو منحازا .
« إِلى فِئَةٍ » ؛
أي : جماعة أخرى من المسلمين سوى الفئة التي هو فيها . و
« إِلَّا مُتَحَرِّفاً »
نصب على الحال . وإلّا لغو ، أو على الاستثناء من المولّين . أي : ومن يولّهم إلّا رجلا منهم متحرفا أو متحيّزا . « 4 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : من فرّ من رجلين في القتال ، فقد فرّ . ومن فرّ من ثلاثة في القتال ،
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 4 / 809 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 205 .
( 3 ) - الكشّاف 2 / 206 .
( 4 ) - الكشّاف 2 / 206 .