تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
تمييز بين الإرادتين وهذا بيان لغرضه فيما فعل من اختيار ذات الشوكة على غيرها لهم وما نصرهم ولا خذل أولئك إلّا لهذا الغرض الذي هو سيّد الأغراض . ويجب أن يقدّر المحذوف متأخّرا حتى يفيد معنى الاختصاص . وقيل : قد تعلّق بيقطع . « 1 » [ 9 ]

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 9 ]

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 )
« إِذْ تَسْتَغِيثُونَ » .
بدل من
« إِذْ يَعِدُكُمُ » .
وقيل : [ يتعلّق ] بقوله :
« لِيُحِقَّ الْحَقَّ » .
واستغاثتهم أنّهم لمّا علموا أنّه لا بدّ من القتال ، طفقوا يدعون اللّه ، فاستجاب دعوتهم وأمدّهم بالملائكة . « 2 »
« أَنِّي مُمِدُّكُمْ » ؛
أي : بأنّي . و
« مُرْدِفِينَ »
بكسر الدال بمعنى متبعين بعضهم بعضا ، أو متبعين لغيرهم من الملائكة ؛ لقوله في سورة آل عمران :
« بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ » .
« 3 » وبفتح الدال بمعنى متبعين بفتح الباء . « 4 »
« مُرْدِفِينَ » ؛
أي : مردفين خلفهم ملائكة أخرى . كما قالوا : أردفت زيدا خلفي . « 5 » [ 10 ]

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 10 ]

وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 10 )
« وَما جَعَلَهُ اللَّهُ » ؛
أي : ما جعل اللّه . الإمداد إلّا بشارة لكم بالنصر كالسكينة لبني إسرائيل . يعني أنّكم استغثتم وتضرّعتم لقلّتكم وذلّتكم ، فكان الإمداد بالملائكة بشارة لكم بالنصر وربطا على قلوبكم .
« وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » ؛
أي : لا تحسبوا النصر من الملائكة . فإنّ الناصر لكم وللملائكة هو اللّه . [ أو : ] وما النصر بالملائكة وغيرهم من الأسباب إلّا من عند اللّه ، والمنصور من نصره اللّه . « 6 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 200 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 200 . ( 3 ) - آل عمران ( 3 ) / 124 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 201 ، تفسير البيضاويّ 1 / 366 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 805 . ( 6 ) - الكشّاف 2 / 202 .