ما ينتظرون بكم إلّا أن يجهدكم العطش ، فإذا قطع العطش أعناقكم ، مشوا إليكم فقتلوا من أحبّوا أو ساقوا بقيّتكم إلى مكّة . فحزنوا حزنا شديدا . فأنزل اللّه المطر حتّى جرى الوادي . « 1 »
[ 12 ]
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 12 ]
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 )
« إِذْ يُوحِي » .
يجوز أن يكون بدلا ثالثا من
« إِذْ يَعِدُكُمُ »
وأن ينتصب بيثبّت .
« سَأُلْقِي » .
كأنّهم قالوا كيف نثبّتهم ، فقيل : قولوا لهم :
« سَأُلْقِي » .
فالضاربون المؤمنون . « 2 »
« أَنِّي مَعَكُمْ » ؛
أي : مع الملائكة بالمعونة والنصر .
« فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا » ؛
أي : بشّروهم بالنصر . فكان الملك يسير أمام الصفّ في صورة الرجل ويقول : أبشروا . فإنّ اللّه ناصركم .
وقيل : معناه : قاتلوا معهم المشركين .
« الرُّعْبَ » ؛
أي : الخوف من أوليائي .
« فَوْقَ الْأَعْناقِ » .
يعني الرؤوس .
« بَنانٍ » .
يعني الأطراف من اليدين والرجلين . « 3 »
وفي يوم بدر التقى أمير المؤمنين عليه السّلام مع الوليد بن عتبة فضربه على حبل عاتقة فأخرج السيف من إبطه . فقال عليّ عليه السّلام : فأخذ يمينه المقطوعة بيساره فضرب بها هامتي . فظننت أنّ السماء قد وقعت على الأرض . « 4 »
[ 13 ]
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 13 ]
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 13 )
« شَاقُّوا » ؛
أي : حاربوا اللّه ورسوله .
« شَدِيدُ الْعِقابِ »
في الدنيا بالإهلاك وفي الآخرة بالتخليد في النار . « 5 »
[ 14 ]
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 14 ]
ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ ( 14 )
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 203 - 204 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 204 .
( 3 ) - مجمع البيان 4 / 809 .
( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 265 .
( 5 ) - مجمع البيان 4 / 809 .