تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
[ 11 ]

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 11 ]

إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ( 11 )
« يُغَشِّيكُمُ » .
قرأ أهل الكوفة : « إذ يغشيكم » بضمّ الياء وسكون الغين
« النُّعاسَ »
بالنصب . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : « يغشيكم » بالألف وفتح الياء ، و
« النُّعاسَ »
بالرفع . والباقون بضمّ الياء وفتح الغين والتشديد
« النُّعاسَ »
بالنصب . والنعاس : أوّل النوم .
« أَمَنَةً » ؛
أي : أمانا .
« مِنْهُ » ؛
أي : من العدوّ . وقيل : من اللّه . فإنّ الإنسان لا يأخذه النوم في حال الخوف ، فآمنهم اللّه بزوال الخوف عن قلوبهم [ و ] قوّاهم بالاستراحة على القتال من العدوّ .
« ماءً » ؛
أي : مطرا .
« لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ » .
وذلك أنّ الكفّار سبقوا المسلمين إلى الماء ، فنزلوا على كثيب رمل وأصبحوا محدثين ومجنبين وأصابهم الظمأ ووسوس لهم الشيطان وقال : إنّ عدوّكم سبقكم إلى الماء وأنتم تصلّون مع الجنابة والحدث وتسوخ أقدامكم في الرمل . فمطرهم اللّه حتى اغتسلوا من الجنابة ولبدت به الأرض .
« رِجْزَ الشَّيْطانِ » ؛
أي : الاحتلام . أو قوله : ليس لكم بهم طاقة .
« وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ » ؛
أي : يشجّعكم .
« وَيُثَبِّتَ بِهِ » ؛
أي : يثبّت أقدامكم في الحرب بتلبّد الرمل . وقيل : بالصبر وقوّة القلب . « 1 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام : اشربوا ماء السماء . فإنّه يطهّر البدن ويدفع الأسقام . قال تبارك وتعالى :
« وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ »
- الآية . « 2 » عن أبي جعفر عليه السّلام :
« وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ » .
السماء في الباطن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والماء عليّ عليه السّلام . جعل اللّه عليّا من رسول اللّه عليهما السّلام .
« لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ » :
ليطهّر قلب من والاه .
« رِجْزَ الشَّيْطانِ » .
من والى عليّا عليه السّلام يذهب اللّه [ الرجز ] عنه ويثبّته على ولايته . « 3 »
« رِجْزَ الشَّيْطانِ » .
لأنّ الشيطان تمثّل لهم ووسوس إليهم بأنّكم كيف تكونون على الحقّ وأنتم تصلّون على الجنابة وقد عطشتم ، ولو كنتم على حقّ ما غلبكم هؤلاء على الماء ، و
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 4 / 805 و 808 - 809 . ( 2 ) - الخصال / 636 - 637 . ( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 502 ، ح 25 .