إلى الظفر والغنيمة - بحال من يساق إلى القتل والموت . وقيل : كان خوفهم لقلّة عددهم وأنّهم كانوا رجّالة ما كان فيهم إلّا فارسان وقريش الذين وافوا بدرا كانوا قريب الألف وأكثرهم فرسان والمسلمون كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا . « 1 »
[ 7 ]
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 7 ]
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ( 7 )
« وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ » .
إذ منصوب باذكروا .
« أَنَّها لَكُمْ » .
بدل من إحدى الطائفتين . والطائفتان العير والنفير .
« غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ » ؛
أي : العير . لأنّه لم يكن فيها إلّا أربعون فارسا والشوكة كانت في النفير لعددهم وعدّتهم . والشوكة : الحدّة . مستعارة من واحدة الشوك .
« أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ » ؛
أي : يثبته ويعليه .
« بِكَلِماتِهِ » :
بآياته المنزلة في محاربة ذات الشوكة وبما أمر الملائكة من نزولهم للنصرة وبما قضى من أسرهم وقتلهم وطرحهم في قليب بدر .
« دابِرَ » .
والدابر : الآخر . وقطع الدابر عبارة عن الاستئصال . يعني أنّكم تريدون الفائدة العاجلة واللّه يريد معالي الأمور وعمارة الدين . « 2 »
« يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ »
- الآية . عن أبي جعفر عليه السّلام : تفسيرها في الباطن أنّ هذا شيء يريد اللّه ولم يفعله بعد . أي : يحقّ حقّ آل محمّد عليهم السّلام . وأمّا قوله :
« بِكَلِماتِهِ »
فهو عليّ عليه السّلام . هو كلمة اللّه في الباطن .
« وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ » .
هم بنو أميّة يقطع دابرهم . « 3 »
وحاصل القصّة : انّ عير قريش أقبلت من الشام فيها أموالهم وخزائنهم ومعها أربعون راكبا منهم أبو سفيان وعمرو بن العاص . فأخبر جبرئيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبر به المسلمين فأعجبهم تلقّي العير لكثرة الخير وقلّة القوم . فلمّا خرجوا ، بلغ أهل مكّة خبر خروجهم فنادى أبو جهل فوق الكعبة : يا أهل مكّة ، النجاء النجاء على كلّ صعب وذلول [ عيركم ] أموالكم إن أصابها محمّد لن تفلحوا أبدا . وقد رأت عاتكة بنت عبد المطّلب رؤيا فقالت
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 199 ، وتفسير البيضاويّ 1 / 376 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 199 - 200 .
( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 50 ، ح 24 .