تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
« وَإِذْ قالَتْ » .
معطوف على
« إِذْ يَعْدُونَ » .
« أُمَّةٌ » ؛
أي : جماعة من القرية الذين ركبوا الصعب والذلول في موعظتهم حتّى أيسوا من قبولهم لآخرين كانوا لا يقلعون عن وعظهم .
« لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ » :
مخترمهم ومطهّر الأرض منهم .
« أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً » .
وإنّما قالوا ذلك لعلمهم أنّ الوعظ لا ينفع فيهم .
« قالُوا مَعْذِرَةً » ؛
أي : موعظتنا إبلاء عذر إلى اللّه ولئلّا ننسب في النهي عن المنكر إلى بعض التفريط
« وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » :
ولطمعنا في أن يتّقوا بعض الاتّقاء . [ وقرئ : « معذرة » بالنصب . ] « 1 »
« مَعْذِرَةً » .
قرأ حفص بالنصب على المصدر أو العلّة . أي : اعتذرنا به معذرة . أو : وعظناهم معذرة . « 2 » [ 165 ]

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 165 ]

فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 )
« فَلَمَّا نَسُوا » .
قال : فقال اللّه :
« فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ » ؛
يعني : لمّا تركوا ما وعظوا به ، مضوا على الخطيئة ، فقالت الطائفة التي وعظتهم لانبايتكم في هذه المدينة التي عصيتم اللّه فيها مخافة أن يعمّنا البلاء . فخرجوا إلى قريب من المدينة فباتوا . فلمّا أصبح أولياء اللّه غدوّا لينظروا ما حال أهل المعصية فأتوا باب المدينة ، فإذا هو لم ينفتح ، فوضعوا سلّما على رأس المدينة فأشرفوا على القوم ، فإذا هم قردة يتعاوون . فكسروا الباب ودخلوا . فعرفت القردة أنسابها من الإنس ولم تعرف الإنس أنسابها من القردة . فقالوا لهم : ألم ننهكم ؟ « 3 »
« فَلَمَّا نَسُوا » .
يعني أهل القرية . أي : تركوا ما ذكّرهم به الصالحون ترك الناسي لما ينساه .
« أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ »
وأخذنا الراكبين المنكر . وقيل : الأمّة [ الذين قالوا :
« لِمَ تَعِظُونَ »
] هم الموعوظون لمّا وعظوا قالوا للواعظين : لم تعظون منّا قوما تزعمون أنّ اللّه مهلكهم أو
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 171 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 365 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 244 - 245 .