« الْقَرْيَةِ » .
عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ قوما من أهل أيلة كانت الحيتان سيقت إليهم يوم السبت ليختبر اللّه طاعتهم . فشرعت إليهم يوم سبتهم في أنهارهم وسواقيهم ، فبادروا إليها يصطادونها . فانحازت طائفة منهم ذات اليمين وقالوا : ننهاكم عن عقوبة اللّه أن تتعرّضوا لخلاف أمره . واعتزلت طائفة منهم ذات اليسار فلم تعظهم فقالت للطائفة التي وعظتهم :
« لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً » ؟
فقالت الطائفة التي وعظتهم :
« مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » .
« 1 »
« وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ » .
واختلف في أنّهم كيف اصطادوا فقيل : إنّهم ألقوا الشبكة في الماء يوم السبت حتّى كان يقع فيها السمك ، ثمّ كانوا لا يخرجون الشبكة من الماء إلى يوم الأحد . وهذا تسبيت محظور . وقيل : اتّخذوا الحياض وكانوا يسوقون الحيتان إليها يمكنها الخروج عنها فيأخذونها يوم الأحد . وقيل : إنّهم اصطادوها وتناولوها باليد في يوم السبت . قيل : كانت هذه القصّة زمن داوود . « 2 »
« كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ » :
مثل ذلك البلاء الشديد . وقيل : كذلك متعلّق بما قبله . أي : لا تأتيهم مثل إتيانهم يوم السبت .
« بِما » :
بسبب فسقهم . « 3 »
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : جاء قوم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة فقالوا : إنّ هذه الجراري تباع في أسواقنا . فتبسّم عليه السّلام ثمّ قال : قوموا . فأتى الفرات وتكلّم كلمات ، فإذا هي بجرّيّة رافعة رأسها . فقال عليه السّلام : من أنت ؟ فقال : نحن من أهل القرية التي كانت حاضرة البحر من أهل السبت ، فعرض اللّه علينا ولايتك فقعدنا عنها ، فمسخنا اللّه . فبعضنا في البرّ وبعضنا في البحر . فأمّا الذين في البحر ، فنحن الجراري . وأمّا الذين في البرّ ، فالضبّ واليربوع . فقال :
سمعتم مقالتها ؟ قلنا : اللّهمّ نعم . وإنّها لتحيض كما تحيض نساؤكم . « 4 »
[ 164 ]
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 164 ]
وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 )
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 244 - 245 .
( 2 ) - مجمع البيان 4 / 756 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 364 .
( 4 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 35 .