تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
والنصب .
« فِتْنَتُهُمْ » ؛
أي : معذرتهم التي يتوهّمون أن يتخلّصوا بها . من فتنت الذهب ، إذا خلّصته . « 1 » والمعنى : لم تكن عاقبة كفرهم الذي لزموه أعمارهم وقاتلوا عليه وافتخروا به وقالوا دين آبائنا إلّا جحوده والتبرّؤ منه والحلف على الانتفاء من التديّن به . ويجوز أن يراد : لم يكن جوابهم إلّا أن قالوا . فسمّي فتنة لأنّه كذب . « 2 »
« وَاللَّهِ رَبِّنا » .
بالنصب على النداء أو المدح . « 3 »
« رَبِّنا » .
وعنه عليه السّلام : ما كنّا مشركين بولاية عليّ عليه السّلام . « 4 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل يذكر فيه أحوال يوم القيامة وأهل المحشر قال : ثم يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه فيقولون :
« وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » .
فيختم اللّه على أفواههم فيستنطق الأيدي والأرجل والجلود فتشهد بكلّ معصية كانت منهم . ثمّ يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم :
« لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ »
« 5 » . « 6 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ اللّه يعفو يوم القيامة عفوا لا يخطر على بال أحد ؛ حتّى يقول أهل الشرك :
« وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » .
« 7 »
« ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » .
وأمّا قول من يقول : معناه : ما كنّا مشركين عند أنفسنا وما علمنا أنّا على خطأ في معتقدنا وحمل قوله :
« انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ »
يعني في الدنيا ، فتمحّل وتعسّف . وما أدري ما يصنع من ذلك تفسيره بقوله :
« يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ »
« 8 » بعد قوله :
« وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
« 9 » ، فشبّه كذبهم في الآخرة بكذبهم في الدنيا . « 10 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 296 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 12 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 297 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 199 . ( 5 ) - فصّلت ( 41 ) / 21 . ( 6 ) - التوحيد / 261 ، ح 5 . ( 7 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 357 ، ح 15 . ( 8 ) - المجادلة ( 58 ) / 18 . ( 9 ) - المجادلة ( 58 ) / 14 . ( 10 ) - الكشّاف 2 / 13 .