جاء رجل من أهل الشام إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال : أبوك الذي قتل المؤمنين .
فقال : ويلك ! كيف قطعت إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قتل المؤمنين ؟ قال : قوله : إخواننا قد بغوا علينا فقاتلناهم على بغيهم . فقال : ويلك ! أما تقرأ القرآن :
« وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً » ،
« وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً » ؟
فكانوا إخوانهم في دينهم أو في عشيرتهم ؟ فقال له الرجل : بل في عشيرتهم . قال : فهؤلاء كذلك . قال : فرّجت عنّي . « 1 »
« ثَمُودَ »
ابن عابر بن إرم بن سام بن نوح أخو إدريس .
« قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ » ؛
أي شاهد على صحّة نبوّتي . كأنّه قيل : ما هذه البيّنة ؟ فقال :
« هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً » .
وإضافتها إلى اللّه للتعظيم .
« آيَةً » .
نصب على الحال . والعامل فيها ما دلّ عليها اسم الإشارة من معنى الفعل .
« بِسُوءٍ » ؛
أي : لا تضربوها ولا تطردوها . « 2 »
كان قاتل الناقة رجل اسمه قدار بن سالف ، قتلها إجابة لمعشوقته . وروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : يا عليّ ، أتدري من أشقى الأوّلين ؟ قال : اللّه ورسوله أعلم . قال : عاقر الناقة . قال :
أتدري من أشقى الآخرين ؟ قال : اللّه ورسوله أعلم . قال : قاتلك . « 3 » ا ه . وكان قدار رجلا أحمر أشقر أزرق ولد زنى لا يعرف له أب . ( حسن )
[ 74 ]
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 74 ]
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 74 )
« وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ » ؛
أي : نزّلكم بين الحجاز والشام . « 4 »
« مِنْ سُهُولِها » ؛
أي : تبنون من سهولها الدور والقصور لتكونوا فيها وقت الصيف .
« وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً »
لتكونوا فيها وقت الشتاء . « 5 »
هامش
( 1 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 20 ، ح 53 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 120 - 121 .
( 3 ) - مجمع البيان 4 / 682 .
( 4 ) - الكشّاف 2 / 122 .
( 5 ) - مجمع البيان 4 / 679 .