تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
« لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ » .
هو ما يبدو من المرء بلا قصد ولا عقد من القلب عليه ؛ كقول الرجل : لا واللّه ، وبلى واللّه ، من غير قصد ، وإنّما المراد به تأكيد الكلام ولا يخطر ببالهم الحلف . وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام : اللّغو في اليمين قول الرجل : لا واللّه ، وبلى واللّه ، ولا يعقد على شئ . و
« فِي أَيْمانِكُمْ »
صلة يؤاخذكم أو اللّغو لأنّه مصدر . والمراد نفي المؤاخذة في الدنيا بعدم الكفّارة وفي الآخرة بعدم العقاب .
« بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ » ؛
أي : بما وثقتم الأيمان عليه بالقصد . أي يؤاخذكم إذا حنثتم . أو المراد : بنكث ما عقدتم ، فحذف المضاف . « 1 » ابن عامر :
« عَقَّدْتُمُ »
بمعنى عقّدتم . وأهل الكوفة :
« عَقَّدْتُمُ »
بالتخفيف ، والباقون بالتشديد . والمعنى واحد . ( ع )
« فَكَفَّارَتُهُ » ؛
أي : كفّارة حنثه . أو : كفّارة نكثه .
« عَشَرَةِ مَساكِينَ » .
فيه دلالة على عدم إجزاء الأقلّ وإن كان إطعام ما يكفي لعشرة . وهو قول الأكثر . وأبو حنيفة جوّز إعطاء مقدار طعام العشرة لواحد . وهو مع مخالفته للنصّ مخالف للحكمة المطلوبة منه أعني حصول مستجاب الدعوة فيما بينهم . نعم ؛ إذا فقدوا جاز إعطاء الواحد . والعشرة ، وإن كانت ظاهرة في الذكور ، إلّا أنّ ذلك محمول على التغليب عندنا . وإطلاق الآية يقتضي جواز كونهم صغارا ، إلّا أنّ أصحابنا قالوا : إن كان كلّهم صغارا ، احتسب كلّ اثنين منهم بواحد . ولو اجتمع الصغار والكبار ، دفع إليهم ما يدفع إلى العشرة . وفي الأخبار دلالة على ذلك .
« أَوْ كِسْوَتُهُمْ » .
عطف على
« إِطْعامُ »
لكن مقدّرا ، فصحّ عطفه على المصدر . وإطلاق الكسوة ظاهر في الاكتفاء بما يصدق عليه الكسوة لغة وهو الثوب الساتر للعورة كالقميص . أمّا الرداء الكبير ، فيمكن الاكتفاء به . ويحتمل أن يراد من الكسوة الثياب التي يحتاج إليها الإنسان عرفا . كما يقال : يجب كسوة الزوجة على الزوج ، والمراد جميع ما تحتاج إليه . فيجب حينئذ ثوبان كالقميص والعمامة . وعليه جماعة من الأصحاب ، واكتفوا بالواحد في حال
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 3 / 155 - 156 .