« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ » .
المراد بالخمر كلّ شراب مسكر . والميسر مصدر - كالمرجع - وفسّر بالقمار . سمّي ميسرا لاشتماله على أخذ مال الناس بيسر من غير مشقّة وتعب .
« وَالْأَنْصابُ » :
الأصنام التي كانوا يعبدونها لأنّها كانت تنصب للعبادة .
« وَالْأَزْلامُ » :
القداح التي كانوا يجيلونها للقمار ، وهي العشرة المعروفة بينهم . أو : القداح الثلاثة التي كانوا يجيلونها إذا قصدوا فعلا مكتوب على أحدها : أمرني ربّي ، وعلى الآخر :
نهاني ربّي ، والثالث غفل .
« رِجْسٌ » :
قذر تعاف عنه العقول . وهو في اللّغة اسم لكلّ ما استقذر ؛ أي : قبح . وهو خبر عن الخمر وحده ، فلذا أفرد ، وخبر المعطوف عليه محذوف . أو إنّه خبر عن المضاف المحذوف . أي : إنّما تعاطي الخمر والميسر .
« مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ » .
لأنّه مسبّب عن تسويله وتزيينه .
« فَاجْتَنِبُوهُ » .
الضمير للرجس أو لما ذكر أو للتعاطي .
« لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
بالاجتناب عمّا نهيتم عنه . واستدلّ الشيخ بهذه الآية على نجاسة الخمر من وجهين . أحدهما كون الرجس بمعنى النجس . وادّعى الإجماع على ذلك . والظاهر أنّ مراده أنّه في الآية كذلك كما في اللّغة . وثانيهما من قوله :
« فَاجْتَنِبُوهُ » ،
فإنّه يوجب التباعد عنه في جميع الحالات . وأورد عليه أنّ الرجس بمعنى القذر وأنّه خبر عن المجموع لا عن الخمر وحده . نعم ؛ قال المرتضى : لا خلاف بين المسلمين في نجاسته إلّا ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار بقولهم . « 1 »
« الْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ » .
عن الرضا عليه السّلام : الأنصاب والأزلام أئمّة الضلال . « 2 »
[ 91 ]
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 91 ]
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( 91 )
« الْبَغْضاءَ » .
قيل : كان الرجل يقامر في ماله وأهله فيقمر ويبقى حزينا سليبا فيكسبه
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 1 / 104 - 107 .
( 2 ) - عيون الأخبار 2 / 126 ، ح 7 .