- وكانت امرأة جميلة - فقالت عائشة : ما لي أراك معطّلة ؟ فقالت : ولمن أتزيّن ؟ فو اللّه ما قربني زوجي منذ كذا . فإنّه ذهب ولبس المسوح وتزهّد في الدنيا . فلمّا دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخبرته عائشة بذلك . فخرج فنادى : الصلاة جامعة . فاجتمع الناس . فصعد المنبر وأثنى عليه ، ثمّ قال : ما بال أقوام يحرّمون على أنفسهم الطيّبات ؟ ألا إنّي أنام اللّيل وأنكح وأفطر بالنهار . فمن رغب عن سنّتي ، فليس منّي . فقام هؤلاء فقالوا : يا رسول اللّه ، قد حلفنا على ذلك . فأنزل اللّه :
« لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ »
- الآية . « 1 »
« لا تُحَرِّمُوا » ؛
أي : لا تعتقدوا تحريمها . أو : لا تظهروا تحريمها . أو : لا تحرّموها على غيركم بالفتوى . أو : لا تجروها مجرى المحرّمات في شدّة الاجتناب . أو : لا تلتزموا تحريمها بنذر أو عهد أو يمين . والطيّبات : ما تشتهيه الأنفس .
« وَلا تَعْتَدُوا »
في حدود اللّه وأحكامه ولا تجبّوا أنفسكم . « 2 »
« طَيِّباتِ » ؛
أي : ما طاب ولذّ منه . كأنّه لمّا تضمّن ما قبله مدح النصارى على ترهّبهم والحثّ على كسر النفس ورفض الشهوات ، عقّبه بالنهي عن الإفراط في ذلك والاعتداء عمّا حدّ اللّه بجعل الحلال حراما فقال :
« وَلا تَعْتَدُوا »
- الآية . « 3 »
[ 88 ]
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 88 ]
وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 88 )
« حَلالًا طَيِّباً » ؛
أي : مباحا لذيذا . وقوله :
« حَلالًا »
على وجه التأكيد . لأنّ الرزق كلّه حلال . « 4 »
[ 89 ]
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 89 ]
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 89 )
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 179 .
( 2 ) - مجمع البيان 3 / 365 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 280 .
( 4 ) - مجمع البيان 3 / 365 .