تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
على ثبوت الأذان بنصّ الكتاب لا بالمنام وحده . « 1 » [ 59 ]

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 59 ]

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ( 59 )
« هَلْ تَنْقِمُونَ » ؛
أي : هل تعيبون منّا وتنكرون إلّا الإيمان بالكتب المنزلة كلّها .
« وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ » .
في عطفه وجوه . منها أن يعطف على آمنّا بمعنى : وما تنقمون منّا إلّا الجمع بين إيماننا وتمرّدكم وخروجكم عن الإيمان . كأنّه قيل : وما تنكرون منّا إلّا مخالفتكم حيث دخلنا في دين الإسلام وأنتم خارجون منه . ويجوز أن يكون على تقدير حذف المضاف . أي : واعتقاد أنّكم فاسقون . ومنها أن يعطف على المجرور . أي : وما تنقمون منّا إلّا الإيمان باللّه وما أنزل وبأنّ أكثركم فاسقون . ويجوز أن يكون الواو بمعنى مع . أي : وما تنقمون منّا إلّا الإيمان مع أنّكم فاسقون . وروي أنّه أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نفر من اليهود فسألوه عمّن يؤمن به من الرسل ، فقال : أو من
« بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا »
- إلى قوله :
« وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ » . *
فقالوا حين سمعوا ذكر عيسى عليه السّلام : ما نعلم أهل [ دين ] أقلّ حظّا في الدنيا والآخرة منكم ولا دينا شرّا من دينكم . فنزلت . « 2 » [ 60 ]

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 60 ]

قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 60 )
« قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ » .
أي : إن كان ذلك المنقوم عندكم شرّا ، فأنا أخبركم بشرّ منه عاقبة . وإنّما قال :
« بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ »
وإن لم يكن في المؤمنين شرّ ، على الإنصاف في المخاطبة والمظاهرة في الحجاج . كقوله :
« وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » .
« 3 »
« مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ » ؛
أي : أبعده
هامش
( 1 ) - الكشّاف 1 / 650 . ( 2 ) - الكشّاف 1 / 650 - 651 . ( 3 ) - سبأ ( 34 ) / 24 .