الرجل وهو راكع . فكبّر النبيّ وكبّر أهل المسجد . فقال النبيّ : عليّ بن أبي طالب وليّكم بعدي . قالوا : رضينا باللّه ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد نبيّا وبعليّ بن أبي طالب وليّا . فأنزل اللّه :
« وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ »
- الآية . وروي عن عمر بن الخطّاب قال : واللّه لقد تصدّقت بأربعين خاتما وأنا راكع لينزل فيّ ما نزل في عليّ بن أبي طالب ، فلم ينزل . « 1 »
أقول : كذب . نزل فيه :
« فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى »
- الآية . « 2 » ( حسن )
« الزَّكاةَ » .
يدلّ على أنّ صدقة التطوّع تسمّى زكاة .
« راكِعُونَ » :
يخشعون في صلاتهم وزكاتهم . وقيل : هو حال مخصوصة بيؤتون . أي : يؤتون الزكاة في حال ركوعهم في الصلاة . وإنّها نزلت في عليّ عليه السّلام حين سأله سائل وهو راكع في صلاته فطرح له خاتمه . وبه استدلّ الشيعة على إمامته زاعمين أنّ المراد بالوليّ المتولّي للأمور المتصرّف فيها .
« الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ » .
صفة للّذين آمنوا . فإنّه جرى مجرى الاسم . أو بدل منه . « 3 »
اتّفق المفسّرون من العامّة والخاصّة والمحدّثون وسائر فرق الإسلام على أنّ هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين . حتّى أنّه قال ابن الجوزيّ - لمّا سئل : كيف شعر عليّ بالسائل وهو مستغرق في جوار ربّه منقطع عن هذا العالم الدنيّ - :
يسقى ويشرب لا تلهيه سكرته * عن النديم ولا يلهو عن الكاس
أطاعه سكره حتّى تمكّن من * فعل الصحاة فهذا أعظم الناس
والوليّ كما قاله اللّغويّون المتولّي للأمور . فالآية نصّ في إمامته بعده صلّى اللّه عليه وآله .
[ 56 ]
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 56 ]
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 )
« هُمُ الْغالِبُونَ » ؛
أي : فإنّهم هم الغالبون . وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على البرهان عليه . فكأنّه قال : ومن يتولّ هؤلاء ، فهم حزب اللّه الغالبون . وأصل الحزب القوم يجتمعون لأمر حزبهم . « 4 »
هامش
( 1 ) - أمالي الصدوق / 107 - 108 ، ح 4 .
( 2 ) - القيامة ( 75 ) / 32 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 272 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 272 .