تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
[ 57 ]

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 57 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 )
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
- الآية . روي أنّ رفاعة وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ثمّ نافقا وكان رجال من المسلمين يوادّونهما ، فنزلت . يعني أنّ اتّخاذهم دينكم هزوا ولعبا لا يصحّ أن يقابل باتّخاذكم إيّاهم أولياء بل يقابل ذلك بالبغضاء . وفصّل المستهزئين بأهل الكتاب والكفّار ، وإن كان أهل الكتاب من الكفّار ، إطلاقا للكفّار على المشركين خاصّة . « 1 »
« هُزُواً » .
لأنّهم أظهروا الإسلام واستبطنوا الكفر ، فهو الملاعبة بالدين .
« أُوتُوا الْكِتابَ » .
فيكون الهزو من الكتابيّ والمشرك والمنافق . أمّا المشرك فقوله :
« إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ » .
« 2 » واستهزاء المنافق في قوله :
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ » .
« 3 »
« وَالْكُفَّارَ »
قرأ أهل البصرة والكسائيّ :
« وَالْكُفَّارَ »
بالجرّ . « 4 »
« وَالْكُفَّارَ » .
عطف على الذين . « 5 »
« وَاتَّقُوا اللَّهَ »
في موالاة الكفّار وغيرها . « 6 » [ 58 ]

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 58 ]

وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 58 )
« اتَّخَذُوها » .
الضمير للصلاة أو للمناداة . وقيل : كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمع المؤذّن يقول : أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ، قال : حرّق الكاذب . فدخلت خادمه بنار ذات ليلة وهو نائم ، فتطايرت شرارة في البيت ، فاحترق البيت واحترق هو وأهله . وقيل : فيه دليل
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 272 . ( 2 ) - الحجر ( 15 ) / 95 - 96 . ( 3 ) - البقرة ( 2 ) / 14 . ( 4 ) - مجمع البيان 3 / 328 و 327 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 272 . ( 6 ) - الكشّاف 1 / 650 .