عنهم ، فضرب على عاتق سلمان وقال : هذا وذووه . ثمّ قال : لو كان الإيمان بالثريّا ، لناله رجال من أبناء فارس .
« يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » .
محبّة العباد لربّهم طاعته وابتغاء مرضاته وأن لا يفعلوا ما يوجب سخطه . ومحبّة اللّه لعباده أن يثيبهم أحسن الثواب على طاعتهم ويعظّمهم ويثني عليهم . « 1 »
« يَرْتَدَّ » .
قرأ على الأصل نافع وابن عامر ، والباقون بالإدغام .
« بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ » .
قيل : هم أهل اليمن ؛ لما روي أنّه أشار إلى أبي موسى [ وقال : هم قوم هذا ] . وقيل : الذين جاهدوا يوم القادسيّة من النخع وكندة وبجيلة وثلاثة آلاف من أعراض الناس . والراجع إلى
« مَنْ »
محذوف . تقديره : فسوف يأتي اللّه بقوم مكانهم . « 2 »
« بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ » .
هم أمير المؤمنين وأصحابه حين قاتل من قاتل من الناكثين والقاسطين والمارقين . وروي ذلك عن عمّار وحذيفة وابن عبّاس . وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام . ويؤيّده أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وصفه بهذه الصفات المذكورة في الآية . قال فيه - وقد ندبه لفتح خيبر بعد أن ردّ عنها حامل الراية مرّة بعد أخرى وهو يجبّن الناس - : لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله ، كرّارا غير فرّار . ثمّ أعطاها إيّاه . « 3 »
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : انّ اللّه أمرني بحبّ أربعة من أصحابي وأخبرني أنّه يحبّهم : عليّ وسلمان وأبو ذرّ والمقداد . « 4 »
« أَذِلَّةٍ » ؛
أي : عاطفين عليهم متذلّلين لهم . جمع ذليل . واستعماله مع علي إمّا لتضمين معنى العطف والحنوّ ، أو للتنبيه على أنّهم مع علوّ طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خاضعون لهم ، أو للمقابلة .
« أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ » :
شداد متغلّبين عليهم . من عزّه ، إذا غلبه .
« يُجاهِدُونَ » .
صفة أخرى لقوم .
« وَلا يَخافُونَ » .
عطف على يجاهدون ، بمعنى أنّهم الجامعون بين المجاهدة في سبيل اللّه والتصلّب في دينه . أو حال بمعنى أنّهم يجاهدون وحالهم خلاف حال المنافقين ،
هامش
( 1 ) - الكشّاف 1 / 644 - 646 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 271 .
( 3 ) - مجمع البيان 3 / 321 .
( 4 ) - الخصال 1 / 253 ، ح 126 .