قال :
« إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها »
بل هلكوا في التيه وإنّما قاتل الجبابرة أولادهم . روي أنّهم لبثوا أربعين سنة في فراسخ ستّة يسيرون من الصباح إلى المساء فإذا هم بحيث ارتحلوا عنه . وكان الغمام يظلّهم من الشمس وعمود من نور يطلع باللّيل فيضيء لهم . وكان طعامهم المنّ والسلوى وماؤهم من الحجر الذي يحملونه . والأكثر على أنّ موسى وهارون كانا معهم في التيه إلّا أنّ ذلك - أي التيه - كان روحا لهما وإن كان عذابا لغيرهم ، وأنّهما ماتا فيه . مات هارون ، وبعده موسى بسنة ، ثمّ دخل يوشع أريحاء بعد ثلاثة أشهر ومات النقباء فيه . « 1 »
« يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ » .
فتاهوا أربعين سنة لأنّهم عصوا . فكان حذو النعل بالنعل أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا قبض لم يكن على أمر اللّه إلّا عليّ والحسن والحسين عليهم السّلام وسلمان والمقداد وأبو ذرّ . فمكثوا أربعين حتّى قام عليّ عليه السّلام فقاتل من خالفه . « 2 »
« فَلا تَأْسَ » .
خاطب به موسى لمّا ندم على الدعاء عليهم وبيّن أنّهم أحقّاء بذلك لفسقهم . « 3 »
[ 27 ]
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 27 ]
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 )
« إِذْ قَرَّبا قُرْباناً » .
ظرف لنبأ أو حال منه .
« بِالْحَقِّ » .
صفة محصدر محذوف . أي : تلاوة متلبّسة بالحقّ . « 4 »
« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً »
- الآية . قالوا : إنّ حوّاء امرأة آدم كانت تلد في كلّ بطن غلاما وجارية . فولدت في أوّل بطن قابيل وأخته اقليميا ، والبطن الثاني هابيل وتوأمه لبوذا . فلمّا أدركوا ، أمر اللّه سبحانه أن ينكح قابيل أخت هابيل وبالعكس .
فأبى قابيل لأنّ أخته كانت أحسن وقال : ما أمر اللّه بهذا . وهذا من رأيك . فأمرهما أن يقرّبا
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 262 - 263 .
( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 303 ، ح 68 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 263 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 263 .