قربانا . فرضيا بذلك . فعمد هابيل - وكان صاحب ماشية - إلى كبش . وكان قابيل صاحب زرع فأخذ من شرّ زرعه . ثمّ صعدا فوضعا القربان على الجبل . فأتت النار فأكلت قربان هابيل . فقال قابيل : لا عشت يا هابيل في الدنيا ! وقد تقبّل قربانك ولم يتقبّل قربانيّ . وتريد أن تأخذ منّي الحسناء وآخذ أختك القبيحة . فقال له هابيل ما حكاه اللّه فشدخه بحجر فقتله . روي ذلك عن الباقر عليه السّلام . وعليه إجماع المفسّرين من الجمهور . « 1 » والوارد في معظم أخبارنا غير هذا :
روى الثقة العيّاشيّ وغيره عن سليمان بن خالد قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : يزعم الناس أنّ آدم زوّج ابنته من ابنه . فقال عليه السّلام : وقد قال الناس في ذلك ، ولكن يا - سليمان - أما علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لو علمت أنّ آدم زوّج ابنته من ابنه ، لزوجت زينب من القاسم وما كنت لأرغب عن دين آدم . فقلت : إنّهم يزعمون أنّ قابيل إنّما قتل هابيل لأجل أخته . فقال : ما تستحيي أن تروي هذا على نبيّ اللّه ؟ فقلت : ففيم قتل قابيل هابيل ؟ فقال : في الوصيّة . إنّ اللّه أوحى إلى آدم أن يدفع الوصيّة والاسم الأعظم إلى هابيل . وكان قابيل أكبر منه ، فغضب وقال : أنا أولى بالكرامة والوصيّة . فأمرهما أن يقرّبا قربانا بوحي اللّه إليه . فقبل اللّه قربان هابيل . فحسده فقتله . « 2 »
وروى الصدوق في إكمال الدين عن الباقر عليه السّلام : إنّ قابيل عمد فبنى بيوت النيران وقال :
لأعبدنّ هذه النار حتّى تتقبّل قرباني . وكان عدوّ اللّه إبليس قال لقابيل : إنّه قد تقبّل قربان هابيل . فإن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك . فقتله . فأتى آدم وسأله عن هابيل .
فقال : ما تركتني راعيا له . فانطلق فوجده مقتولا فبكى عليه أربعين ليلة ودعا اللّه أن يهب له ولدا . فوهبه اللّه فأحبّه . فلمّا انقضت أيّام آدم ، أوحى اللّه إليه أن اجعل ميراث النبوّة والوصيّة في هبة اللّه . فغضب قابيل ، فلمّا مات آدم قال له : إن أظهرت العلم ، قتلتك كما قتلت
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 3 / 283 .
( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 312 ، ح 83 .