تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
قوله عليه السّلام : المستبّان ما قالا فعلى البادي ما لم يتعدّ المظلوم . وقيل : معنى بإثمي : بإثم قتلي وبإثمك الذي لم يتقبّل من أجله قربانك . وكلاهما في موضع الحال . أي : ترجع متلبّسا بالإثمين حاملا لهما . ولعلّه لم يرد معصية أخيه وشقاوته بل قصده إلى أنّ ذلك إن كان لا محالة واقعا فأريد أن يكون لك لا لي . المراد بالذات أن لا يكون له لا أن يكون لأخيه . ويجوز أن يكون المراد بالإثم عقوبته . وإرادة عقوبة العاصي جائزة . « 1 »
« بِإِثْمِي » :
بإثم قتلي .
« وَإِثْمِكَ »
الذي هو قتل جميع الناس حيث سننت القتل . « 2 » [ 30 ]

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 30 ]

فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 30 )
« فَطَوَّعَتْ لَهُ » ؛
أي : وسّعته وسهّلته . « 3 »
« قَتْلَ أَخِيهِ » .
قتله وهو ابن عشرين سنة . وكان قتله عند عقبة حراء جبل بمكّة . وقيل : بالبصرة في موضع المسجد الأعظم . « 4 »
« فَقَتَلَهُ » .
عن الإمام عليّ بن الحسين عليهما السّلام : لم يدر كيف يقتله حتّى جاء إبليس فعلّمه فقال : ضع رأسه بين الحجرين ثمّ اشرجه . فلمّا قتله ، لم يدر ما يصنع به . فجاء غرابان فاقتتلا حتّى قتل أحدهما صاحبه ، ثمّ حفر الذي بقي الأرض بمخالبه ودفن فيها صاحبه . فقال قابيل : يا ويلتا ! [ . . . فحفر له حفيرة ودفنه فيها . . . ] فأتى آدم إلى موضع قتله وهو محلّ القربان . فلعن آدم الأرض التي قبلت دم هابيل . ولذلك لا تشرب الأرض الدم . « 5 » وعن ابن عبّاس قال : لمّا قتل قابيل هابيل ، شاك الشجر وتغيّرت الأطعمة وحمضت الفواكه وأمرّ الماء واغبرّت الأرض . فقال آدم : قد حدث في الأرض حدث . فأتى هند ، فإذا قابيل قد قتل هابيل . فأنشأ يقول : شعر :
تغيّرت البلاد ومن عليها * ووجه الأرض مغبّر قبيح
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 263 . ( 2 ) - مجمع البيان 3 / 284 - 285 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 264 . ( 4 ) - الكشّاف 1 / 626 . ( 5 ) - تفسير القمّيّ 1 / 165 - 166 .