تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
أخاك . فلبث هبة اللّه وعقبه مستخفين بالعلم حتّى بعث نوح . « 1 » والأخبار الواردة بهذا المعنى مستفيضة . فيكون ما ورد في الأخبار من موافقة أقاويل العامّة محمولا على التقيّة من غير شكّ ولا ريب .
« مِنَ الْمُتَّقِينَ » ؛
أي : إنّما أتيت من قبل نفسك بترك التقوى لا من قبلي . فلم تقتلني ؟ وفيه إشارة إلى أنّ الحاسد ينبغي أن يرى حرمانه من تقصيره ويجتهد في تحصيل ما به صار المحسود محظوظا لا في إزالة حظّه . فإنّ ذلك ممّا يضرّه ولا ينفعه . « 2 » [ 28 ]

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 28 ]

لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 )
« لَئِنْ بَسَطْتَ » .
قيل : كان هابيل أقوى منه ، ولكن تحرّج عن قتله واستسلم له خوفا من اللّه - لأنّ الدفع لم يبح بعد - أو تحرّيا لما هو الأفضل . قال عليه السّلام : كن عبد اللّه المقتول ولا تكن عبد اللّه القاتل . وإنّما قال :
« ما أَنَا بِباسِطٍ »
باسم الفاعل في جواب
« لَئِنْ بَسَطْتَ »
بلفظ الفعل للتبرّي عن هذا الفعل الشنيع رأسا والتحرّز من أن يوصف به ويطلق عليه . ولذلك أكّد النفي بالباء . « 3 » [ 29 ]

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 29 ]

إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 ) عن الباقر عليه السّلام : من قتل مؤمنا متعمّدا ، أثبت اللّه على قاتله جميع الذنوب وبرئ المقتول منها . وذلك قول اللّه :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي
- الآية . « 4 »
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ » .
تعليل ثان للامتناع عن المعارضة والمقاومة . والمعنى : إنّما أستسلم لك إرادة أن تحمل إثمي لو بسطت إليك يدي وإثمك ببسطك يدك إليّ . ونحوه
هامش
( 1 ) - كمال الدين 1 / 213 ، ح 2 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 263 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 263 . ( 4 ) - ثواب الأعمال / 328 ، ح 9 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 584 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى