فدخلوها . واللّه يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب . « 1 »
« كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ » :
قسمها لكم . أو : كتب في اللّوح أنّها تكون مسكنا ولكن إن آمنتم وأطعتم . لقوله لهم بعد ما عصوا :
« فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ » .
« 2 »
« وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ » :
ولا ترجعوا مدبرين خوفا من الجبابرة . قيل : لمّا سمعوا حال الجبابرة من النقباء بكوا وقالوا : ليتنا متنا بمصر ! تعالوا نجعل علينا رأسا ينصرف بنا إلى مصر . أو : لا ترتدّوا عن دينكم بالعصيان وعدم الوثوق على اللّه .
« خاسِرِينَ »
ثواب الدارين . ويجوز في فتنقلبوا الجزم على العطف والنصب على الجواب . « 3 »
[ 22 ]
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 22 ]
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ ( 22 )
« جَبَّارِينَ » ؛
أي : متغلّبين لا يتأتّي مقاومتهم . والجبّار : الذي يجبر الناس على ما يريده . « 4 »
« جَبَّارِينَ » .
قال ابن عبّاس : بلغ من جبروت هؤلاء القوم أنّه لمّا بعث موسى عليه السّلام من بني إسرائيل اثني عشر نقيبا ليخبروه خبرهم ، رآهم رجل من الجبابرة يقال له عوج بن عناق فأخذهم في كمّه مع فاكهة كان يحملها من بستانه ، وأتى بهم الملك فنثرهم بين يديه وقال للملك : ألا تعجب من هؤلاء يريدون قتالنا ؟ فقال الملك : ارجعوا إلى صاحبكم فأخبروه خبرنا . وكان فاكهتهم لا يقدر على حمل عنقود منها إلّا خمسة رجال بالخشب ويدخل في قشر رمّانة خمسة رجال . وإنّ موسى كان طوله عشرة أذرع وله عصا طولها عشرة أذرع ونزا من الأرض مثل ذلك فبلغ كعب عوج بن عنق فقتله . « 5 »
« فَإِنَّا داخِلُونَ » .
إذ لا طاقة لنا بهم . « 6 »
هامش
( 1 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 306 ، ح 72 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) / 26 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 261 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 261 .
( 5 ) - مجمع البيان 3 / 278 - 279 .
( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 261 .