تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
« ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ »
من المآكل بعد ما بيّن لهم المحرّمات لما حصل لهم من الشبهة في موضع يحتمل التحريم ولم يكتفوا بالبراءة الأصليّة .
« لَكُمُ الطَّيِّباتُ » :
ما لم تستخبثه الطبائع السليمة ولم تنفر عنه ممّا لم يدلّ على تحريمه دليل من عقل أو نقل . فيكون مؤيّدا للحكم العقليّ بالإباحة .
« وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ » .
عطف على الطيّبات ، إن كانت ما موصولة على تقدير مضاف . أي : وصيد ما علّمتم . وجملة شرطيّة جوابها
« فَكُلُوا »
إن كانت شرطيّة . والجوارح هنا الكلاب فقط بقرينة قوله :
« مُكَلِّبِينَ » .
فإنّه مشتقّ من الكلب . أي : حال كونهم صاحبي كلاب أو معلّمي كلاب . « 1 » من قولهم : جرح لأهله ؛ أي : كسب لهم خيرا . سمّيت به الجوارح لأنّها تكسب لأهلها خيرا . « 2 »
« تُعَلِّمُونَهُنَّ » .
انعقد إجماعنا على أنّه لا يجوز الاصطياد بشيء من الجوارح بمعنى أنّه لا يحلّ مقتولها إلّا مقتول الكلب المعلّم فإنّه حلال . وقال جماعة من الجمهور : المراد بها مطلق الجوارح من السباع والطيور . وإطلاق المكلّبين باعتبار كون المعلّم في الأغلب كلبا ولأنّ كلّ سبع يسمّى كلبا . وفيه نظر . إذ هو خلاف ظاهر الآية وإطلاق الكلب على غيره من السباع تجوّز بلا خلاف ولا يكون داخلا تحته مع الإطلاق .
« تُعَلِّمُونَهُنَّ » .
حال ثانية أو استئناف .
« مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ »
من اتّباع كلب الصيد بإرسال صاحبه وانزجاره بزجره .
« مِمَّا أَمْسَكْنَ » .
من زائدة . والإمساك على صاحبه ألّا يأكل من الصيد . فلو أكل منه ، كان قد أمسك على نفسه . هذا إذا كان معتادا للأكل ، أمّا النادر ، فلا اعتبار به .
« وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ » ؛
أي : على ما علّمتم . والمعنى : سمّوا عند إرسال الكلب المعلّم . ويحتمل أن يعود على ما أمسكن . أي : سمّوا عليه إذا أدركتم ذكاته . لأنّه لو أدرك ذكاته لم يحلّ . نعم ؛ يظهر من الشيخ في النهاية أنّه إذا أدركه كذلك ولم يكن معه ما يذكّيه ، فليتركه حتّى يقتله الكلب . وهو بعيد .
« وَاتَّقُوا اللَّهَ »
في محرّماته .
« سَرِيعُ الْحِسابِ »
فيؤاخذكم بما جلّ ودقّ . « 3 »
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 4 / 146 . ( 2 ) - مجمع البيان 3 / 247 . ( 3 ) - مسالك الأفهام 4 / 146 - 149 .