لتعظيم الأمر وترتيب الحكم على ما ذكر من حالهم . « 1 »
« بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » :
عالما به وبالغرض منه . فلا تتهافتوا في القتل واحتاطوا فيه . روي :
انّ سريّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غزت أهل فدك ، فهربوا وبقي مرداس ثقة بإسلامه . فلمّا رأى الخيل ، ألجأ غنمه إلى عاقول من الجبل وصعد . فلمّا تلاحقوا [ به ] وكبّروا ، كبّر ونزل وقال : لا إله إلّا اللّه . محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . السّلام عليكم . فقتله أسامة بن زيد واستاق غنمه . فنزلت . « 2 »
[ 95 ]
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 95 ]
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 95 )
نزلت في كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أميّة ؛ تخلّفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم تبوك . « 3 »
« الْقاعِدُونَ »
عن الحرب .
« مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » .
حال من القاعدين .
« غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ » .
بالرفع ، صفة للقاعدون ولأنّه لم يقصد به قوم بأعيانهم ، أو بدل منه . وقرأ نافع وابن عامر والكسائيّ بالنصب على الحال أو الاستثناء . وقرئ بالجرّ على أنّه صفة للمؤمنين أو بدل منه .
وعن زيد بن ثابت : انّها نزلت ولم يكن فيها
« غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ » .
فقال ابن أمّ مكتوم : كيف وأنا أعمى ؟ فغشي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مجلسه الوحي فوقعت فخذه على فخذي حتّى خشيت أن ترضّها . ثمّ سري عنه فقال : اكتب :
« لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » ؛
أي : لا مساواة بينهم وبين من قعد عن الجهاد من غير علّة . وفائدته تذكير ما بينهما من التفاوت ليرغب القاعد في الجهاد رفعا لرتبته وأنفة عن انحطاط منزلته .
« فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً » .
جملة موضحة لما نفى الاستواء فيه . ودرجة نصب على الحال بمعنى ذي درجة ، أو على نزع الخافض ، أي : بدرجة ،
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 231 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 231 ، والكشّاف 1 / 552 .
( 3 ) - مجمع البيان 3 / 147 .