تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
« وَمَنْ يَقْتُلْ »
- الآية . والحكم بالخلود إمّا لأنّه قتله لإيمان‌ه ودينه فيكون مستحلّا له وهو يوجب ارتداده وكفره . وفي الأخبار دلالة عليه . وما ذكر في شأن نزول الآية مؤيّد له أيضا . وإمّا لأنّ الخلود في جهنّم بمعنى المكث الطويل . « 1 »
« جَهَنَّمُ خالِداً » .
يعني إذا لم يتب . وما ورد من أن لا توبة له ، فالمراد به التغليظ في شأنه . « 2 » [ 94 ]

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 94 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 94 )
« إِذا ضَرَبْتُمْ » :
إذا سافرتم وذهبتم إلى الغزو .
« فَتَبَيَّنُوا » :
فاطلبوا بيان الأمر وثباته ولا تعجلوا فيه . وقرأ حمزة والكسائيّ : فتثبتوا » .
« لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ » :
[ لمن حيّاكم بتحيّة الإسلام ] . وقرأ نافع وابن عامر وحمزة بغير الألف أي : الاستسلام والانقياد . وفسّر به السّلام .
« لَسْتَ مُؤْمِناً »
وإنّما فعلت ذلك متعوّذا . وقرئ :
« مُؤْمِناً »
بالفتح . أي : مبذولا له الأمان . « 3 » وقراءة
« مُؤْمِناً »
بالفتح مرويّة عن الباقر والصادق عليهما السّلام . « 4 »
« عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا » :
تطلبون ماله الذي هو حطام سريع النفاد . وهو حال من الضمير في تقولوا مشعر بما هو الحامل لهم على العجلة وترك التثبّت .
« مَغانِمُ كَثِيرَةٌ »
تغنيكم عن قتل أمثاله لماله .
« كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ » ؛
أي : أوّل ما دخلتم في الإسلام تفوّهتم بكلمتي الشهادة فحصنتم بها دماءكم وأموالكم من غير أن يعلم مواطأة قلوبكم ألسنتكم .
« فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ »
بالاشتهار بالإيمان والاستقامة في الدين .
« فَتَبَيَّنُوا » :
فافعلوا بالداخلين بالإسلام كما فعل اللّه بكم ولا تبادروا إلى قتلهم ظنّا بأنّهم دخلوا فيه اتّقاء وخوفا . وتكريره تأكيد
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 4 / 223 - 224 . ( 2 ) - الكشّاف 1 / 550 - 551 ، وتفسير البيضاويّ 1 / 231 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 231 . ( 4 ) - مجمع البيان 3 / 144 .