تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
أجمع المحقّقون من النحويّين على أنّ قوله :
« إِلَّا خَطَأً »
استثناء منقطع من الأوّل . « 1 » الظاهر أنّ صاحب الكشّاف حاول الاستثناء المتّصل . أي : لا ينبغي أن يوجد قتل المؤمن إلّا في حال الخطأ . ويمكن توجيهه أيضا بأن يكون معناه أنّه يحرم على المؤمن قتل المؤمن في حال من الأحوال إلّا في حال الخطأ بأن يظنّ عدم كونه مؤمنا بسبب اختلاطه بالكفّار . « 2 »
« فَتَحْرِيرُ » .
التحرير هنا الإعتاق . والمراد بالرقبة الرقّ المملوك مطلقا ، وبالمؤمنة المسلمة ولا يشترط الإيمان الخاصّ عند أكثر الأصحاب . وأخذ ابن الجنيد وجماعة بظاهر الآية فاعتبروا الإيمان الخاصّ . وفي كثير من الأخبار دلالة عليه .
« وَدِيَةٌ » .
عطف على تحرير . أي : دية مؤدّاة إلى ورثته يقتسمونها بينهم كما يقتسمون التركة . والدية هنا على العاقلة وإن كان ظاهر العطف يقتضي أنّها مثل الكفّارة على القاتل إلّا أنّ الإجماع أخرجه .
« إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا » ؛
أي : إلّا [ أن ] يتصدّق أهل المقتول بالدية على من تجب عليه من العاقلة ويتركونها لهم . والتعبير عن الإبراء بالتصدّق للتنبيه على فضله . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : كلّ معروف صدقة . وفيه دلالة على صحّة إبراء ما في الذمّة بلفظ التصدّق ، وعلى أنّ التصدّق لا يختصّ بالعين بل يتحقّق في الدين أيضا .
« فَإِنْ كانَ » ؛
أي : فإن كان المقتول من جملة قوم هم
« عَدُوٍّ لَكُمْ » ؛
أي : كفّار مشركون يناصبونكم الحرب . وظاهر الشيخ أنّ من بمعنى في . أي : في عداد قوم . لأنّ حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض .
« فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » .
أوجب اللّه تعالى هنا الكفّارة ولم يتعرّض للدية ، فلا تكون واجبة . وهو المشهور بين علمائنا . لأنّ وجوب الدية ما ينفّر الغازي عن الجهاد . لأنّه يلزم أن يبحث الغازي عن كلّ شخص من أشخاص دار الحرب هل هو من المسلمين أم لا وذلك يوجب المشقّة . « 3 » قال ابن إدريس بوجوب الدية في قتل هذا المؤمن لعموم قوله تعالى :
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 3 / 138 . ( 2 ) - مسالك الأفهام 4 / 225 - 226 . ( 3 ) - مسالك الأفهام 4 / 226 - 228 .