الحبس حينئذ لم يكن مؤبّدا بل ممتدّا إلى غاية وظاهر أنّ بيان الغاية لا يكون نسخا . « 1 »
[ 16 ]
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 16 ]
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 )
عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قلت : قوله :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
قال :
يعني البكر إذا أتت الفاحشة التي أتتها هذه الثيّب .
« فَآذُوهُما »
قال : تحبس . « 2 »
واللذان - الآية . يريد الزاني والزانية .
« فَآذُوهُما » :
فوبّخوهما وذمّوهما وقولوا لهما :
أما استحييتما ؟ أما خفتما اللّه ؟
« فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا »
وغيّرا الحال
« فَأَعْرِضُوا عَنْهُما »
واقطعوا التوبيخ والمذمّة . فإنّ التوبة تمنع استحقاق الذمّ والعقاب . ويحتمل أن يكون خطابا للشهود العاثرين على سرّهما ويراد بالإيذاء ذمّهما وتهديدهما وتعنيفهما بالرفع إلى الإمام والحدّ .
فإن تابا قبل الرفع إلى الإمام ، فأعرضوا عنهما ولا تتعرّضوا [ لهما ] . وقيل : نزلت الأولى في السحّاقات وهذه في اللّوّاطين . « 3 »
وَالَّذانِ » .
ابن كثير بتشديد النون . « 4 »
من شدّد النون من
« الَّذانِ »
فقد قصد التعويض من الياء المحذوفة . « 5 »
قيل : إنّ هذه الآية في البكرين خاصّة دون الثيّبين . والأولى في الثيّبين دون البكرين . ونسختا آية الجلد والرجم . « 6 »
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها » .
قيل : هذه الآية سابقة على الأولى نزولا . وكان عقوبة الزناة الأذى ، ثمّ الحبس ، ثمّ الجلد .
« إِنَّ اللَّهَ »
- الآية . علّة الأمر بالإعراض وترك المذمّة . « 7 »
[ 17 ]
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 17 ]
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 )
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 4 / 189 - 190 .
( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 227 - 228 .
( 3 ) - الكشّاف 1 / 488 .
( 4 ) - مجمع البيان 3 / 33 .
( 5 ) - مجمع البيان 3 / 33 .
( 6 ) - مسالك الأفهام 4 / 191 .
( 7 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 206 .