عليّ ولا يخلّي سبيلي فألحق بأهلي . فقال صلّى اللّه عليه وآله : ارجعي إلى بيتك . فإن يحدث اللّه في شأنك شيئا أعلمتكيه . فنزل :
« وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ »
- الآية - فلحقت بأهلها . وكانت نسوة في المدينة قد ورث نكاحهنّ مثلها غير أنّه ورثهنّ غير الأبناء ، فأنزل اللّه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ »
- الآية . « 1 »
« النِّساءَ » .
يعني نكاح النساء .
« لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ » ؛
أي : ليس لكم أن تحبسوهنّ على كره منهنّ طمعا في ميراثهنّ . وقيل : ليس لكم أن تسوؤوا صحبتهنّ ليفتدين بما لهنّ أو بما سقتم لهنّ من مهورهنّ ، أو ليمتن فترثوهنّ .
« وَلا تَعْضُلُوهُنَّ » ؛
أي : لا تحبسوهنّ .
وقيل : لا تمنعوهنّ عن النكاح .
« لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ » .
واختلف في المعنيّ بهذا النهي . فقيل : إنّه الزوج . أمر اللّه بتخلية سبيلها إذا لم يكن له فيها حاجة وأن لا يمسكها إضرارا بها حتّى تفتدي ببعض مالها . وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . وقيل : الوارث . نهي عن منع المرأة من التزويج كما كان يفعله أهل الجاهليّة . وقيل : إنّه المطلّق . أي لا يمنع المطلّقة من التزويج كما كانت تفعله قريش في الجاهليّة ينكح المرأة الشريفة فإذا لم توافقه فارقها على أن لا تتزوّج إلّا بإذنه ويشهد عليها بذلك ويكتب كتابا فإذا خاطبها خاطب فإن أرضته أذن لها وإن لم تعطه شيئا عضلها . فنهى اللّه عن ذلك . وقيل : إنّه الوليّ خوطب بأن لا يمنعها عن النكاح . والقول الأوّل أصحّ وأظهر . « 2 »
« وَلا تَعْضُلُوهُنَّ » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : الرجل يكون له المرأة فيضربها حتّى تفتدي منه . فنهى اللّه عن ذلك . « 3 »
« إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ » .
فقد عذرتم في طلب الخلع حينئذ . « 4 »
« مُبَيِّنَةٍ » .
ابن كثير وأبو بكر بفتح الياء . أي : ظاهرة . فيه قولان . أحدهما : يعني : إلّا أن يزنين . والآخر : انّ الفاحشة النشوز . والأولى حمل الآية على كلّ معصية . وهو المرويّ عن
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 134 .
( 2 ) - مجمع البيان 3 / 40 .
( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 229 .
( 4 ) - الكشّاف 1 / 490 ، وجوامع الجامع 1 / 285 .