تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
أدخلت بيتا ولم تحدّث ولم تكلّم ولم تجالس وأوتيت بطعامها وشرابها حتّى تموت . قلت : فقوله :
« أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا » ؟
قال : جعل السبيل الجلد والرجم والإمساك في البيوت . « 1 »
« وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ »
- الآية .
« يَأْتِينَ » ؛
أي : يفعلنها . والفاحشة : الزنى ، لزيادة فحشها . ونقل في مجمع البيان إجماع المفسّرين على أنّ المراد بها الزنى .
« مِنْ نِسائِكُمْ » :
من زوجاتكم ، أو من الحرائر ، أو نسائكم المؤمنات . فاطلبوا ممّن ادّعى إتيانهنّ الفاحشة أربعة من رجال المؤمنين يشهدون عليهنّ . والخطاب للحكّام والأئمّة . وذلك عند عدم الإقرار بالفاحشة . وفيها دلالة على أنّ عدد الشاهد في الزنى أربعة رجال من المسلمين ، فلا تسمع شهادة النساء منفردات ولا منضمّات :
« فَإِنْ شَهِدُوا » .
يعني الأربعة .
« فَأَمْسِكُوهُنَّ » :
فاحبسوهنّ في البيوت واجعلوها سجنا عليهنّ حتّى يتوفّاهنّ ملك الموت . والأكثر من المفسّرين على أنّ الآية منسوخة ، لأنّ الفرض أوّل الإسلام كان إذا زنت المرأة أن تحبس في البيوت أبدا حتّى تموت ، ثمّ نسخ بالرجم في المحصن والجلد في البكر . ويحتمل أن يكون المراد منها التوبة بإمساكهنّ بعد أن يجلدن كيلا يجري عليهنّ ما جرى بسبب الخروج والتعرّض للرجال . ويكون عدم ذكر الحدّ استغناء عنه بقوله :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي »
- الآية . « 2 » وعلى هذا فلا يكون منسوخة . واحتمل بعضهم أن يكون المراد بالفاحشة المساحقة . ويؤيّده عدم ذكر الرجال وتخصيص الحكم بالنساء . وقال الراونديّ : وهذا خلاف ما عليه المفسّرون . لأنّهم متّفقون على أنّ الفاحشة المذكورة في الآية هي الزنى ؛ وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام .
« أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا »
كتعيين الحدّ المخلّص عن الحبس أو النكاح المغني عن السفاح . ويؤيّد الأوّل ما رواه عبادة بن الصامت أنّه لمّا نزل قوله تعالى :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا »
- الآية ، قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : خذوا عنّي . قد جعل اللّه لهنّ سبيلا . البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام . والثيّب بالثيّب جلد مائة والرجم . وعلى هذا لا يتمّ النسخ . لأنّ
هامش
( 1 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 227 . ( 2 ) - النور ( 24 ) / 2 .