برضاهم ما فعلوا . « 1 »
« قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ » .
قال السدّىّ : إنّ هذا الشرط جاء في التوراة مع الاستثناء . قال :
من جاءكم يزعم أنّه رسول اللّه فلا تصدّقوه حتّى يأتيكم بقربان تأكله النار إلّا المسيح ومحمّد عليهما السّلام . وكانت هذه العادة جارية إلى مبعث المسيح ثمّ زالت . « 2 »
عن أمير المؤمنين عليه السّلام [ حديث طويل ، وفيه قال اللّه عزّ وجلّ لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله : ] كانت الأمم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس . فمن قبلت ذلك منه ، أرسلت إليه نارا فأكلته ، فرجع مسرورا . ومن لم أقبل ذلك منه ، رجع مثبورا . وقد جعلت قربان أمّتك في بطون فقرائها ومساكينها . فمن قبلت ذلك منه ، رفعت عنه عقوبات الدنيا . وقد رفعت ذلك عن أمّتك . وهي من الآصار التي كانت على الأمم قبلك . « 3 »
[ 184 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 184 ]
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 184 )
تسلية للرسول صلّى اللّه عليه وآله من تكذيب قومه واليهود . والزبر : جمع زبور ؛ وهو الكتاب المقصور على الحكمة . من زبرت الشيء ، إذا حبسته . والكتاب في عرف القرآن ما يتضمّن الشرائع والأحكام . ولذلك جاء الكتاب والحكمة متعاطفين في عامّة القرآن . وقيل : الزبر المواعظ والزواجر . من زبرته ، إذا زجرته . قرأ ابن عامر :
« وَبِالزُّبُرِ »
بإعادة الجارّ للدلالة على أنّها مغايرة للبيّنات بالذات . « 4 »
« الزُّبُرِ » :
الصحف .
« وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ » :
التوراة والإنجيل والزبور . « 5 »
[ 185 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 185 ]
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ( 185 )
هامش
( 1 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 209 .
( 2 ) - تفسير النيسابوريّ 4 / 155 .
( 3 ) - الاحتجاج 1 / 524 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 193 - 194 .
( 5 ) - الكشّاف 1 / 448 .