الصادق عليه السّلام : اختلاف الأمّة وتحصيل العلوم شرقا وغربا والسعي لأجله في جميع الجهات ، إذ لو كان الاختلاف رحمة ، لكان الاجتماع عذابا . ويأباه قوله صلّى اللّه عليه وآله : لا تجتمع أمّتي على خطأ .
« تَفَرَّقُوا » .
هم اليهود والنصارى ؛ تفرّقوا بالعداوة واختلفوا في الدين .
الْبَيِّناتُ
أي :
الحجج والكتب وبيّن لهم الطريق . « 1 »
« الْبَيِّناتُ »
الموجبة للاتّفاق على كلمة واحدة ؛ وهي كلمة الحقّ . « 2 »
[ 106 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 106 ]
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 106 )
« يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ » .
أخبر سبحانه بوقت ذلك العذاب . أي : ثبت لهم العذاب في يوم هذه صفته . وإنّما تبيضّ فيه الوجوه للمؤمنين ثوابا لهم على الإيمان والطاعة ، وتسودّ وجوه الكفّار عقوبة على الكفر والسيّئات .
« أَ كَفَرْتُمْ » ؛
أي : يقال لهم : أكفرتم ؟ واختلف فيمن عنوا به . فقيل : إنّهم الذين كفروا بعد إظهار الإيمان بالنفاق . وقيل : هم جميع الكفّار ، لإعراضهم عن التوحيد المأخوذ عليهم ب
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ »
« 3 » فيقال : أكفرتم بعد إيمانكم يوم الميثاق ؟ وقيل : هم أهل الكتاب ؛ كفروا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد إيمانهم بنعته وصفته قبل مبعثه . وقيل : هم أهل البدع والأهواء من هذه الأمّة . عن عليّ عليه السّلام . وقيل : هم الخوارج .
« أَ كَفَرْتُمْ » .
الاستفهام للتوبيخ ، أو للتقرير . أي : قد كفرتم . « 4 »
البياض والسواد إمّا حقيقتان أو مجازان عن الفرح والسرور والكآبة والحزن . « 5 »
عن أبي ذرّ رضى اللّه عنه : لمّا نزلت هذه الآية :
« يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ »
- اه - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يرد علىّ أمّتي يوم القيامة على خمس رايات . فراية مع عجل هذه الأمّة . فأسألهم : ما فعلتم بالثقلين من بعدي ؟ فيقولون : أمّا الأكبر ، فحرّفناه ونبذناه . وأمّا الأصغر ، فظلمناه . فأقول :
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 807 .
( 2 ) - الكشّاف 1 / 399 .
( 3 ) - الأعراف ( 7 ) / 172 .
( 4 ) - مجمع البيان 2 / 808 - 809 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 174 ، وتفسير النيسابوريّ 4 / 34 - 35 .