تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
على بني إسرائيل ومن قبلهم .
« مِنْ بَعْدِ ذلِكَ » ؛
أي : من بعد ما ألزمهم الحجّة .
« هُمُ الظَّالِمُونَ »
الذين لا ينصفون من أنفسهم ويكابرون الحقّ بعد ما وضح . « 1 » [ 95 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 95 ]

قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 95 )
« قُلْ صَدَقَ اللَّهُ » .
تعريض بتكذيبهم . أي : ثبت أنّ اللّه صادق فيما أنزل وأنتم الكاذبون .
« مِلَّةَ إِبْراهِيمَ » ؛
أي : ملّة الإسلام التي هي في الأصل ملّة إبراهيم . أو : مثل ملّة إبراهيم ، حتّى تتخلّصوا من اليهوديّة التي اضطرّتكم إلى التحريف والمكابرة لتسوية الأغراض الدنيويّة وألزمتكم تحريم طيّبات أحلّها لإبراهيم ومن تبعه .
« الْمُشْرِكِينَ » .
إشارة إلى وجوب اتّباعه في التوحيد الصرف لا كما يقولون عزير ابن اللّه والمسيح ابن اللّه والاستقامة في الدين والتجنّب عن الإفراط والتفريط ، وتعريض بشرك اليهود . « 2 » [ 96 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 96 ]

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 )
« وُضِعَ لِلنَّاسِ » ؛
أي : وضع للعبادة . والواضع هو اللّه .
« لَلَّذِي بِبَكَّةَ » .
وهي لغة في مكّة . وقيل : هي موضع المسجد . وبكّة البلد من بكّه إذا زحمه ، أو من بكّه إذا دقّه ، فإنّها تبكّ أعناق الجبابرة . روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله سئل عن أوّل بيت وضع للناس ، فقال : المسجد الحرام ، ثمّ بيت المقدس وبينهما أربعون سنة . وقيل : أوّل من بناه إبراهيم . ثمّ هدم فبناه قوم من جرهم ، ثمّ العمالقة ، ثمّ قريش . وقيل : هو أوّل بيت بناه آدم . فانطمس في الطوفان . ثمّ بناه إبراهيم . وقيل : كان في موضعه قبل آدم بيت يقال له الصراخ « 3 » ويطوف به الملائكة . فلمّا أهبط [ آدم ] أمر بأن يحجّه ويطوف حوله . ورفع في الطوفان إلى السماء الرابعة ويطوف به ملائكة السماوات . وهو لا يلائم ظاهر الآية . لأنّها تدلّ على أنّه وضع لعبادة الناس . وقيل : إنّه أوّل بيت بالشرف لا بالزمان . « 4 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 170 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 171 . ( 3 ) - المصدر : الضراح . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 171 .