الرحمة والرضى والجنّة .
« حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » ؛
أي : من المال ، أو ما يعمّه وغيره كبذل الجاه في معاونة الناس والبدن في طاعة اللّه والمهجة في سبيله . روي أنّها لمّا نزلت ، جاء أبو طلحة فقال : يا رسول اللّه ، إنّ أحبّ أموالي إليّ بيرحى - كفيعلى ، أرض بالمدينة - فضعها حيث أراك اللّه . فقال : بخّ بخّ ! ذاك مال رابح - أي : ذو ربح - وإنّي أرى أن تجعلها في الأقربين .
وجاء زيد بن حارثة بفرس كان يحبّه فقال : هذا في سبيل اللّه . فحمل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أسامة ، فقال زيد : إنّما أردت أن أتصدّق به ! فقال صلّى اللّه عليه وآله : [ إنّ اللّه قد قبلها منك ] . وذلك يدلّ على [ أنّ ] إنفاق أحبّ المال على أقرب الأقارب أفضل وأنّ الآية تعمّ الإنفاق الواجب والمستحبّ . وقرئ : بعض ما تحبون » وهو يدلّ على أنّ من للتبعيض . ويحتمل التبيين . « 1 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه كان يتصدّق بالسكّر . فقال : ليس شيء أحبّ إليّ منه . فأنا أحبّ أن أتصدّق بأحبّ الأشياء إليّ . « 2 »
عن الصادق عليه السّلام : من مضت له سنة لم يصلنا من ماله - قلّ أو كثر - لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة إلّا أن يعفو اللّه عنه . إنّها فريضة فرضها اللّه على شيعتنا في كتابه ؛ إذ يقول :
« لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » .
فنحن البرّ والتقوى . « 3 »
[ 93 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 93 ]
كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 93 )
ابن أبي يعفور قال : سمعت الصادق عليه السّلام يقول : إنّ إسرائيل كان إذا أكل من لحم الإبل هيج عليه وجع الخاصرة ، فحرّم على نفسه لحم الإبل . وذلك قبل أن تنزّل التوراة . فلمّا نزلت التوراة ، لم يحرّمه ولم يأكله . « 4 »
« حِلًّا » ؛
أي : حلالا . وهو مصدر نعت به . ولذلك يستوي فيه الواحد والجمع والمذكّر
و
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 170 .
( 2 ) - الكافي 4 / 61 .
( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 184 .
( 4 ) - الكافي 5 / 306 .