« لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ » .
لأنّها لم تقع على وجه الإخلاص . قد دلّ السمع على وجوب قبول التوبة إذا حصلت شرائطها . وعليه إجماع الأمّة . « 1 »
[ 91 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 91 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 91 )
« فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً » .
لمّا كان الموت على الكفر سببا لامتناع قبول الفدية ، أدخل الفاء هاهنا للإشعار به . وملء الشيء ما يملؤه . و
« ذَهَباً »
نصب على التمييز . « 2 »
وروي عن قتادة أنّه يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا لكنت تفتدي به ؟ فيقول : نعم . فيقال له : لقد سئلت أيسر من ذلك فلم تفعل . « 3 »
« وَلَوِ افْتَدى بِهِ » .
فإن قلت : كيف موقع قوله :
« وَلَوِ افْتَدى » ؟
قلت : هو كلام محمول على المعنى . كأنّه قيل : فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهبا . ويجوز أن يراد :
[ ولو افتدى ] بمثله . كقوله :
« وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ » .
« 4 » والمثل يحذف كثيرا في كلامهم . ويجوز أن يراد : فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا كان قد تصدّق به . ولو افتدى به أيضا لم يقبل منه . « 5 »
« عَذابٌ أَلِيمٌ » .
مبالغة في التحذير .
« وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ »
في دفع العذاب . ومن مزيدة للاستغراق . « 6 »
[ 92 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 92 ]
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 92 )
« لَنْ تَنالُوا » ؛
أي : لن تبلغوا حقيقة البرّ الذي هو كمال الخير . أو : لن تنالوا برّ اللّه الذي هو
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 791 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 169 .
( 3 ) - مجمع البيان 2 / 792 .
( 4 ) - الزمر ( 39 ) / 47 .
( 5 ) - الكشّاف 1 / 383 - 384 .
( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 170 .