تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
« الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » :
هذا هو الحقّ من ربّك . « 1 »
« الْحَقُّ » ؛
أي : الحقّ المذكور
« مِنْ رَبِّكَ » .
« فَلا تَكُنْ » .
خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله لزيادة الثبات ، أو لكلّ سامع . « 2 » [ 61 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 61 ]

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 )
« فَمَنْ حَاجَّكَ » ؛
أي : جادلك - يا محمّد - في أمر عيسى من بعد ما جاءك [ من ] البرهان الواضح على أنّه عبدي ورسولي . أو : من حاجّك في الحقّ في قوله :
« الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » .
« فَقُلْ تَعالَوْا »
إلى حجّة أخرى تميز الصادق من الكاذب .
« نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ » .
أجمع المفسّرون على أنّ المراد الحسن والحسين عليهما السّلام . قال أبو بكر الرازيّ : هذا يدلّ على أنّ ولد الابنة ابن علي الحقيقة . وأمّا صغر السنّ ، فهو عندنا لا ينافي كمال العقل وبلوغ الحلم ؛ إنّما يشترط للتكاليف الشرعيّة والأحكام . على أنّ أولاد الأنبياء لهم ما ليس لغيرهم .
« وَنِساءَنا » .
اتّفقوا على أنّ المراد بها فاطمة عليهما السّلام . لأنّه لم يحضر المباهلة غيرها .
« وَأَنْفُسَنا » .
يعني عليّا عليه السّلام خاصّة . ولا يجوز أن يكون المعنيّ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . لأنّه لا يجوز أن يدعو الإنسان نفسه .
« ثُمَّ نَبْتَهِلْ » ؛
أي : نتضرّع في الدعاء . وقيل : نلتعن فنقول : لعن اللّه الكاذبين منّا . ولمّا دعاهم إلى المباهلة ، استنظروه إلى صبيحة غد . فلمّا رجعوا إلى رحالهم ، قال لهم الأسقف : انظروا محمّدا في غد . فإن جاء بولده وأهله ، فاحذروا . وإن جاء بأصحابه ، فباهلوه . فلمّا كان الغد ، أتى بأهله وجثا على ركبتيه للمباهلة . فقال الأسقف : جثا - واللّه - كما جثا الأنبياء للمباهلة . فقال الأسقف : لا نباهلك ولكن نصالحك . فقبلوا الجزية . وروي أنّ الأسقف قال لهم : إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه ، لأزاله . فلا تبتهلوا فتهلكوا . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : والذي نفسي بيده ، لولا عنوني ، لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم الوادي عليهم نارا ، و
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 763 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 163 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 320 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى