أقول : الأخبار الواردة بالإحباط مستفيضة على ما لا يخفى على الممارس . نعم ؛ هي بمعنى الموازنة وإبقاء الزائد ؛ - كما ذهب إليه طائفة من المتكلّمين - لا بمعنى الإحباط المتأخّر للمتقدّم كيف كان ، لما يلزم من الظلم . وعلى ما من الموازنة يكون قد وفي جميع أموره لأنّ الزائد قد بقي له والساقط بموازنته قد وفاه أيضا . إذ لو لم ينتفع به إسقاط الذنوب ، لبقيت عليه تبعاتها ، فهو قد رأى خير ما عمل وشرّ ما عمل .
« لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ » ؛
أي : لا يريد إثابتهم ولا يثني عليهم . « 1 »
[ 58 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 58 ]
ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 )
« ذلِكَ نَتْلُوهُ » ؛
أي : الإخبار من عيسى ويحيى وزكريّا وغيرهم ، من جملة الآيات الدالّة على صدق نبوّتك ، إذا علّمتهم بما لا يعلمه إلّا قارئ كتاب أو معلّم .
« وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ » ؛
أي : القرآن المحكم . وصفه بأنّه حكيم لما فيه من الحكمة فكأنّه ينطق بالحكمة . « 2 »
[ 59 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 59 ]
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 )
« مَثَلَ عِيسى » ؛
أي : شأنه الغريب .
« خَلَقَهُ » .
جملة مفسّرة للتمثيل . « 3 »
« إِنَّ مَثَلَ عِيسى » .
نزلت في وفد نجران العاقب والسيّد ومن معهما . قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
هل رأيت ولدا من غير ذكر ؟ فنزل :
« إِنَّ مَثَلَ عِيسى » .
فقرأها عليهم . يعني : انّ مثل آدم أعجب من عيسى لأنّه من غير أب ولا أمّ . فكيف أقرّوا بذلك وأنكروا هذا ؟
« خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ » ؛
أي : خلق آدم من التراب كما خلق عيسى من الريح .
« ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » .
أي لآدم ، أو لعيسى . « 4 »
[ 60 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 60 ]
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 761 .
( 2 ) - مجمع البيان 2 / 761 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 162 .
( 4 ) - مجمع البيان 2 / 762 - 763 .