« أَهْلَ الْكِتابِ » .
يعمّ أهل الكتابين . وقيل : يريد وفد نجران أو يهود المدينة .
« سَواءٍ بَيْنَنا » ؛
أي : لا يختلف فيها الرسل والكتب . وتفسيرها ما بعدها .
« أَرْباباً » :
لا نقول عزير ابن اللّه ولا المسيح ابن اللّه ولا نطيع الأحبار فيما أحدثوا من التحريم والتحليل . لأنّ كلّا منهم بشر مثلنا . روي أنّها لمّا نزلت :
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ »
« 1 » قال عديّ بن حاتم : ما كنّا نعبدهم يا رسول اللّه . فقال صلّى اللّه عليه وآله أليس كانوا يحلّون لكم ويحرّمون فتأخذون بقولهم ؟ قال : نعم . قال : هو ذاك .
« فَإِنْ تَوَلَّوْا »
عن التوحيد ،
« فَقُولُوا اشْهَدُوا » ؛
أي :
لزمتكم الحجّة فاعترفوا بأنّا مسلمون دونكم ، أو اعترفوا بأنّكم كافرون بما نطقت به الكتب وتطابقت عليه الرسل . انظر إلى ما راعى في هذه القصّة من المبالغة في الإرشاد وحسن التدرّج في الحجاج . بيّن أوّلا أحوال عيسى وما تعاور عليه من الأطوار المنافية للإلهيّة ، ثمّ ذكر ما يحلّ عقدتهم ويزيح شبهتهم . فلمّا رأى عنادهم ولجاجهم ، دعاهم إلى المباهلة بنوع من الإعجاز . ثمّ لمّا أعرضوا عنها وانقادوا بعض الانقياد ، عاد عليهم بالإرشاد وسلك طريقا أسهل وألزم بأن دعاهم إلى ما وافق عليه عيسى والإنجيل وسائر الكتب . ثمّ لمّا [ لم ] يجد ذلك [ أيضا ] عليهم وعلم أنّ الآيات والنذر لا تغني عنهم ، أعرض عن ذلك وقال :
« فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ » .
« 2 »
[ 65 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 65 ]
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 65 )
« لِمَ تُحَاجُّونَ » .
تنازعت اليهود والنصارى في إبراهيم وزعم كلّ فريق أنّه منهم .
فترافعوا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنزلت . والمعني : انّ اليهوديّة والنصرانيّة حدثتا بنزول التوراة والإنجيل على موسى وعيسى عليهما السّلام . وكان إبراهيم قبل موسى بألف سنة وعيسى بألفين .
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) / 31 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 163 - 164 .