تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
أنّ اللّه ربّي وربّكم . وقوله :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ »
اعتراض على التقديرين . ويجوز أن يكون تكريرا لقوله :
« قَدْ جِئْتُكُمْ » .
أي : قد جئتكم بآية بعد أخرى ممّا ذكرت لكم من خلق الطير والإبراء وما بعده . وقوله في الأوّل :
« قَدْ جِئْتُكُمْ »
لتمهيد الحجّة قبل وقوعها ، وهذا القول بعد الإتيان بها . ومن ثمّ فرّع عليه قوله :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ »
ثمّ شرع في الدعوة بقوله :
« إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ »
وهو إشارة إلى علم الأصول ومجمل التوحيد . وقوله :
« فَاعْبُدُوهُ »
إشارة إلى علم الفروع والتكليف . وقوله :
« هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ »
إشارة إلى ما يستلزم العلمين .
« بِآيَةٍ » ؛
أي : بحجّة تشهد بصدقي .
« فَاتَّقُوا اللَّهَ »
في مخالفتي . « 1 » [ 51 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 51 ]

إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 51 )
« إِنَّ اللَّهَ رَبِّي » .
قال ذلك ليكون حجّة على النصارى في قولهم :
« الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ » .
« 2 » [ 52 ]

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 52 ]

فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 52 )
« أَحَسَّ » ؛
أي : تحقّق كفرهم عنده تحقّق ما يدرك بالحواسّ . « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : أي : لمّا سمع ورأى أنّهم يكفرون . « 4 »
« مَنْ أَنْصارِي » ؛
أي : من أعواني على هؤلاء الكفّار مع معونة اللّه ؟ إنّما استنصرهم للجماعة من الكفّار الذين راموا قتله ، وإلّا فهو عليه السّلام لم يبعث بالسيف ، إنّما أرسل بالموعظة والنصيحة . « 5 » قيل : إنّه دعاهم إلى القتال مع القوم . كما قال :
« فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ »
« 6 » . « 7 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 755 . ( 2 ) - مجمع البيان 2 / 755 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 161 . ( 4 ) - تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 103 . ( 5 ) - مجمع البيان 2 / 756 . ( 6 ) - الصفّ ( 61 ) / 14 . ( 7 ) - تفسير النيسابوريّ 3 / 204 .