« أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ » .
قرأ نافع : « إني » بالكسر . كسر الهمزة على الاستئناف وقطع الكلام عمّا قبله .
« كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ » .
أبو جعفر : كهيئة الطائر » . ورد في التفسير أنّه صنع من الطين كهيئة الخفّاش ونفخ فيه فصار طائرا . « 1 »
« أَنِّي » .
نصب بدل
« أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ » ،
أو جرّ بدل « آية » ، أو رفع على : هي أنّي أخلق . والمعنى : أقدّر لكم وأصوّر شيئا [ مثل ] صورة الطير .
« فَأَنْفُخُ فِيهِ » .
الضمير للكاف . أي : في ذلك الشيء المماثل .
« فَيَكُونُ طَيْراً » ؛
أي : يصير حيّا طيّارا بأمر اللّه . قرأ نافع : « طائرا » بالألف والهمزة .
« بِإِذْنِ اللَّهِ » :
بأمر اللّه . نبّه به على أنّ إحياءه من اللّه لا منه .
« الْأَكْمَهَ » :
الذي ولد أعمى أو الممسوح العين . وروي أنّه كان يجتمع عليه ألوف من المرضى ، من أطاق منهم أتاه ومن لم يطق أتاه عيسى عليه السّلام وما يداوي إلّا بالدعاء .
وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ » .
كرّر بإذن اللّه دفعا لتوهّم الألوهيّة . فإنّ الإحياء ليس من جنس أفعال البشر . « 2 »
روي : انّه أحيا سام بن نوح عليه السّلام وهم ينظرون . فقالوا : هذا سحر . فأرنا آية . فقال : يا فلان ، أنت أكلت كذا . ويا فلان ، خبئ لك كذا . « 3 »
وَأُحْيِ الْمَوْتى » .
إنّما خصّ عيسى بمعجزة إحياء الموتى ، لأنّ الغالب في زمانه الطبّ فأراهم اللّه الآيات من جنس ما هم عليه ليكون المعجز أظهر . كما أنّ الغالب لمّا كان في زمن موسى السحر ، أتاهم من جنس ذلك بما عجّزهم عن الإتيان بمثله . ولمّا كان الغالب في زمان نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله البيان والبلاغة والفصاحة ، فأراهم اللّه المعجزة بالقرآن الذي بهرهم ما فيه من عجائب النظم وغرائب البيان ليكون أبلغ في باب الإعجاز . إذ لو أتاهم بما لا يعرفون ، لكان يجوز أن يخطر ببالهم أنّ ذلك مقدور للبشر غير أنّهم لا يهتدون إليه . « 4 »
« بِما تَأْكُلُونَ » :
بالمغيبات التي لا تشكّون فيها . « 5 »
روي أنّه كان يلعب مع الصبيان وكان يخبرهم بأفعال آبائهم وأمّهاتهم . وكان يخبرهم
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 751 و 753 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 160 .
( 3 ) - الكشّاف 1 / 365 .
( 4 ) - مجمع البيان 2 / 753 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 160 .