تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
قرأ أبو عمرو وابن كثير . « فرهن » على وزن فعل . « 1 » عن محمّد بن عيسى ، عن أبي جعفر عليه السّلام : لا رهن إلّا مبقوضا . « 2 »
« فَإِنْ أَمِنَ » ؛
أي : اعتمد ووثق بعض الداينين على بعض المديونين بأن لا يجحده واستغنى بأمانته عن الكتابة والارتهان .
« فَلْيُؤَدِّ »
المديون الدين . لأنّه بمنزلة الأمانة عنده حيث إنّ صاحبه لم يشهد عليه ولا أخذ لأجله الرهن .
« وَلْيَتَّقِ اللَّهَ »
في الخيانة وأداء الأمانة .
« وَلا تَكْتُمُوا »
أيّها الشهود
« الشَّهادَةَ »
عند إرادة إقامتها لإثبات الحقّ .
« فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ » .
أضاف الإثم إلى القلب ، لأنّه رئيس الأعضاء ويضاف إليه العصيان كما يضاف إليه الإيمان .
« بِما تَعْمَلُونَ » ؛
أي : تسرّون وتظهرون . « 3 »
« آثِمٌ » .
عن الباقر عليه السّلام : كافر قلبه . « 4 » [ 284 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 284 ]

لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 284 )
« لِلَّهِ » .
اللّام للملك .
« وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ »
من الطاعة والمعصية ،
« أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ » .
وقال قوم : هذه الآية منسوخة بقوله :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » .
« 5 » ورووا في ذلك حديثا ضعيفا . وهذا لا يصحّ لأنّ تكليف ما ليس في الوسع غير جائز فكيف ينسخ ؟ وإنّما المراد بالآية ما يتناوله الأمر والنهي من الاعتقادات والإرادات وغير ذلك ممّا هو مستور عنّا . فأمّا ما لا يدخل في التكليف من الوساوس والهواجس والخواطر ، فخارج عنه لدلالة العقل والحديث . والقول فيما يخطر [ بالبال ] من المعاصي انّ اللّه سبحانه لا يؤاخذ به وإنّما يؤاخذ بما يعزم الإنسان ويعقد قلبه عليه مع إمكان التحفّظ عنه فيصير من أفعال القلب فيجازيه كما يجازيه بأفعال الجوارح ، وإنّما يجازيه جزاء العزم لا جزاء عين
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 685 . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 156 . ( 3 ) - مسالك الأفهام 3 / 76 - 78 . ( 4 ) - الفقيه 3 / 35 . ( 5 ) - البقرة ( 2 ) / 286 .