احتمال والشرّ تشتهيه النفس وتنجذب إليه ، فكانت أجدّ في تحصيله وأعمل ، بخلاف الخير .
« لا تُؤاخِذْنا » ؛
أي : لا تؤاخذنا بما أدّى بنا إلى نسيان أو خطأ من تفريط وقلّة مبالاة ، أو بأنفسهما ، إذ لا يمتنع المؤاخذة بهما عقلا . فإنّ الذنوب كالسموم ، فتعاطي الذنوب لا يبعد أن يفضي إلى العقاب وإن لم يكن عزيمة ، لكنّه وعد التجاوز عنه رحمة وفضلا . فيجوز أن يدعو الإنسان به استدامة واعتدادا بالنعمة فيه . ويؤيّد ذلك مفهوم قوله : رفع عن أمّتي الخطأ والنسيان . « 1 »
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال اللّه : سل يا محمّد . فقال :
« رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا » .
فقال اللّه : لست أؤاخذ أمّتك بالنسيان والخطأ لكرامتك عليّ . وكانت الأمم السابقة إذا نسوا أو أخطؤوا عوقبوا عليه . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : زدني . فقال : سل . فقال :
« رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً » .
فأجابه إلى ذلك فقال : رفعت عن أمّتك الآصار التي كانت على الأمم السابقة . كنت لا أقبل صلاتهم إلّا في بقاع من الأرض معيّنة اخترتها لهم وإن بعدت ، وقد جعلت الأرض كلّها لأمّتك مسجدا . وكانت الأمم إذا أصابهم نجاسة قرضوه من أجسادهم ، وقد جعلت الماء لأمّتك طهورا . وكانت الأمم السابقة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس فمن قبلت منه أرسلت نارا فأكلته فرجع مسرورا ومن لم أقبل منه رجع مثبورا ، وقد جعلت قربان أمّتك في بطون فقرائها فمن قبلت منه ذلك أضعفت له الثواب ومن لم أقبل منه ذلك رفعت عنه عقوبات الدنيا . وكانت الأمم السالفة صلاتهم مفروضة عليها في ظلم اللّيل وأنصاف النهار [ فرفعتها عن أمّتك ] وفرضت عليهم صلاتهم في وقت نشاطتهم . وكانت الأمم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتا ، وفرضت على أمّتك خمس صلوات وجعلت ثوابها ثواب خمسين صلاة . وكانت الأمم السالفة حسنتهم بحسنة وسيّئتهم بسيّئة ، وجعلت الحسنة بعشرة والسيّئة بواحدة لأمّتك . وكانت الأمم السالفة إذا نوى حسنة أحدهم ثمّ لم يعملها ، لم يكتب له وإذا عملها كتبت له حسنة ، وإنّ أمّتك إذا همّ
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 146 - 147 .