تلك المعصية لأنّه لم يباشرها ؛ بخلاف العزم على الطاعة ، فإنّه يجازى بعزمه جزاء عين تلك الطاعة . كما جاء في الخبر أنّ المنتظر للصلاة في الصلاة ما دام ينتظرها . وهذا من لطائف نعم اللّه على عباده . « 1 »
عن الصادق عليه السّلام : أمّا ما فرض اللّه على القلب من الإيمان والإقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم بأن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله عبده ورسوله والإقرار بما جاء من عند اللّه ، فذلك ما فرض على القلب من الإقرار والمعرفة ، وهو عمله . وهو قول اللّه :
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » .
« 2 » وقال :
« إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ »
- الآية . وما فرض على القلب هو رأس الإيمان . « 3 »
« فَيَغْفِرُ » .
ابن كثير وجماعة بالجزم « يغفر » و
« يُعَذِّبُ » .
فيكون الراء ظاهرة والباء مدغمة . « 4 »
« فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ »
تفضّلا أو بالتوبة :
« وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ »
عدلا أو بالإصرار . « 5 »
عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث المعراج : فأوحى اللّه إليه الآية التي في سورة البقرة :
« لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ »
- الآية . وكانت الآية قد عرضت على الأنبياء وعلى الأمم فأبوا أن يقبلوها وقبلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعرضها على أمّته فقبلوها . فلمّا رأى منهم القبول ، علم أنّهم لا يطيقونها . فلمّا سار إلى ساق العرش ، كرّر عليه الكلام ليفهمه فقال :
« آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ »
فأجاب صلّى اللّه عليه وآله مجيبا عنه وعن أمّته :
« وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ » .
وقال اللّه تعالى :
أما إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها ، فحقّ عليّ أن أرفعها عن أمّتك . فقال :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » .
« 6 »
[ 285 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 285 ]
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 285 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 687 - 688 .
( 2 ) - النحل ( 16 ) / 106 .
( 3 ) - الكافي 2 / 34 - 35 .
( 4 ) - الكشّاف 1 / 330 .
( 5 ) - مجمع البيان 2 / 687 ، والكشّاف 1 / 330 .
( 6 ) - الاحتجاج 1 / 327 - 333 .