« لَمْ يَتَسَنَّهْ » :
لم يتغيّر بمرور السنين . وروي أنّ طعامه كان تينا وعنبا وشرابه عصيرا أو لبنا ، فوجد التين والعنب كما جنيا والشراب على حاله .
« إِلى حِمارِكَ »
تفرّقت عظامه ونخرت . وكان له حمار قد ربطه . فيجوز أن يراد : انظر إليه سالما في مكانه كما ربطته . وذلك من أعظم الآيات أن يعيش مائة عام من غير علف ولا ماء كما حفظ طعامه وشرابه . « 1 »
قرأ حمزة والكسائيّ : « لم يتسن » بحذف الهاء في الوصل خاصّة ، والباقون بإثباتها في الحالين . « 2 »
« أَوْ كَالَّذِي مَرَّ » .
وهو عزير . وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . وقيل : هو إرميا . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . « 3 »
« وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً »
فعلنا ذلك . يريد إحياءه بعد الموت وحفظ ما معه . وقيل : أتى قومه راكبا حماره وقال : أنا عزير . فكذّبوه . فقال : هاتوا التوراة . فأخذ مسرعا في قراءتها عن ظهر قلبه ، وهم ينظرون الكتاب ، فما خرم حرفا . فقالوا : هذا ابن اللّه . ولم يقرأ التوراة أحد عن ظهر قلبه قبل عزير . فذلك كونه آية . وقيل : رجع إلى منزله فرأى أولاده شيوخا وهو شابّ ، فإذا حدّثهم بحديث قالوا : حديث مائة سنة .
« وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ » .
هي عظام الحمار أو عظام الموتى الذين تعجّب من إحيائهم .
« فَلَمَّا تَبَيَّنَ » .
فاعل تبيّن مضمر . أي : فلمّا تبيّن له أنّ اللّه على كلّ شيء قدير ، قال :
« أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » .
فحذف الأوّل لدلالة الثاني عليه . ويجوز أن يقال : فلمّا تبيّن له ما أشكل عليه ، يعني أمر إحياء الموتى . « 4 »
« كَيْفَ نُنْشِزُها » :
كيف نحييها ، أو نرفع بعضها على بعض ونركّبه عليه .
« قالَ أَعْلَمُ » .
على قراءة الأمر ، خاطب نفسه على طريق التبكيت أو خاطب غيره . « 5 »
« نُنْشِزُها » .
ابن عامر والكوفيّون : « ننشزها » بالزاء المعجمة ، والباقون بالراء .
« قالَ أَعْلَمُ » .
حمزة والكسائيّ بوصل الألف وجزم الميم ويبتدئان بكسر الألف على الأمر .
و
هامش
( 1 ) - الكشّاف 1 / 307 .
( 2 ) - التيسير / 70 .
( 3 ) - مجمع البيان 2 / 637 - 639 .
( 4 ) - الكشّاف 1 / 307 - 308 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 137 .