« أَوْ كَالَّذِي » .
معناه : أو رأيت مثل الذي مرّ ؟ فحذف لدلالة
« أَ لَمْ تَرَ »
عليه . لأنّ كلتيهما كلمة تعجيب . ويجوز أن يحمل على المعنى دون اللّفظ . كأنّه قيل : أرأيت كالّذي حاجّ إبراهيم أو كالّذي مرّ على قرية . قيل : هو عزير أو الخضر ، أراد أن يعاين إحياء الموتى ليزداد بصيرة كما طلبه إبراهيم عليه السّلام . وقوله :
« أَنَّى يُحْيِي »
اعتراف بالعجز عن معرفة طريقة الإحياء واستعظام لقدرة المحيي . والقرية بيت المقدس حين خرّ به بخت نصّر ، أو التي خرج منها الألوف وهي داوردان . « 1 »
عن الصادق عليه السّلام في قوله :
« أَوْ كَالَّذِي مَرَّ » .
قال : إنّ اللّه بعث إلى بني إسرائيل نبيّا يقال له إرميا . ثمّ قصّ عليه قصّة بخت النصر وتخريبه لبيت المقدس وقتله بني إسرائيل . ثمّ قال :
فخرج إرميا بعد قتلهم وقد تزوّد عصيرا وتينا . فلمّا أن غاب مدّ البصر ، التفت إليها فقال :
أنّى يحيي هذه اللّه بعد موتها ؟ فأماته اللّه مائة عام . أماته غدوة وبعثه عشيّة قبل أن تغيب الشمس . وكان أوّل شيء خلق منه عيناه . ثمّ قال له : كم لبثت ؟ قال : لبثت يوما . فلمّا نظر إلى الشمس لم تغب ، قال :
« أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ » .
فجعل ينظر إلى عظامه كيف يصل بعضها إلى بعض ويرى العروق كيف تجري . « 2 »
« فَأَماتَهُ اللَّهُ » ؛
أي : ألبثه اللّه ميتا مائة عام .
« بَعَثَهُ »
بالإحياء .
« قالَ » .
القائل هو اللّه . وقيل : ملك أو نبيّ . « 3 »
عن عليّ عليه السّلام : إنّ عزيرا خرج من أهله وامرأته حامل وله خمسون سنة . فأماته اللّه مائة عام ، ثمّ بعثه . فرجع إلى أهله ابن خمسين سنة وله ابن له مائة سنة فكان ابنه أكبر منه . فذلك من آيات [ اللّه ] . « 4 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 1 / 306 - 307 .
( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 140 - 141 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 136 .
( 4 ) - مجمع البيان 2 / 641 .