التفسير عن الصادق عليه السّلام أنّه قرأ : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر » . « 1 » وكذلك رواه العيّاشيّ عنه عليه السّلام . « 2 » ورواه الصدوق في كتاب علل الشرائع عن الحسن عليه السّلام . « 3 » وقيل : إنّها المغرب . لأنّها متوسّطة في الطول والقصر . وقيل : إنّها صلاة العشاء . لأنّها بين صلاتين لا تقصران . وقيل : هي الصبح . وعليه الشافعيّ . لأنّها بين صلاتي اللّيل والنهار وبين الظلام والضياء . وذهب قوم إلى أنّها إحدى الصلوات أخفاها اللّه في جملتها كليلة القدر والاسم الأعظم ووليّ اللّه وساعة الإجابة في ساعات الجمعة ، إشارة إلى أنّه ينبغي الاهتمام بجميعها لتدرك في ضمنه . وقد يستنبط من ذلك أنّ الجزم في النيّة إنّما يجب بحسب الممكن . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الأخبار دائرة بين الدلالة على أنّها إمّا الظهر وإمّا العصر وإن كان الدلالة على الأوّل أكثر . وما ذكره المفسّرون في شأن الإنزال دالّة عليه أيضا . وهو ما رووه عن زيد بن ثابت أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يصلّي بالهاجرة وكانت أثقل الصلوات على أصحابه فلا يكون وراءه إلّا الصفّ أو الصفّان ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : لقد هممت أن أحرق على قوم لا يشهدون الصلوات بيوتهم ، فنزلت . « 4 »
« حافِظُوا » ؛
أي : اضبطوها بأدائها في الوقت المحدود الموقّت . « 5 »
« قانِتِينَ » .
القنوت هو الدعاء في الصلاة حال القيام . وهو المرويّ عن الصادقين عليهما السّلام . وقيل : خاشعين وقيل : ساكنين . « 6 »
[ 239 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 239 ]
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 )
« فَإِنْ خِفْتُمْ » .
قدّم سبحانه وجوب المحافظة على الصلوات بوقوعها على الوجه المعتبر ، ثمّ عقّبه بذكر الرخصة عند حصول الخوف . يعني : إن خفتم عدوّا فصلّوا حال كونكم
هامش
( 1 ) - تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 79 .
( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 127 .
( 3 ) - علل الشرائع / 337 .
( 4 ) - مجمع البيان 2 / 599 - 600 .
( 5 ) - مسالك الأفهام 1 / 121 .
( 6 ) - مجمع البيان 2 / 600 .