تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
لكلّ زوج . وإنّما كان العفو أقرب إلى التقوى من وجهين . أحدهما أنّ معناه : أقرب إلى أن يتّقي أحدهما ظلم صاحبه . لأنّه من ترك لغيره حقّ نفسه ، كان أقرب إلى أن لا يظلم غيره [ بطلب ] ما ليس له . والثاني أنّ معناه : أقرب إلى اتّقاء معصية اللّه . لأنّ من ترك حقّ نفسه ، كان أقرب إلى أن لا يعصي اللّه بطلب ما ليس له . ويحتمل أن يكون خطابا للنساء والأولياء على التغليب .
« وَلا تَنْسَوُا »
أن يتفضّل بعضكم على بعض فتأخذوا مرّ الحكم واستيفاء الحقوق على الكمال من غير نقصان . لأنّ مثله بعيد عن التفضّل .
« بَصِيرٌ »
فلا يضيع تفضّلكم وإحسانكم . « 1 »
« وَلا تَنْسَوُا » .
خطاب للناس كلّهم كما يفهم من الأخبار . [ 238 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 238 ]

حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 238 )
« الْوُسْطى » :
تأنيث الأوسط ؛ وهو ما بين الشيئين على جهة الاعتدال والتساوي . ويحتمل أن يكون المراد بها الفضل . من قولهم [ للأفضل ] : الأوسط . وتخصيصها بالذكر للاهتمام بها والإشارة إلى أنّها أفضل من غيرها . وقد اختلف أصحابنا بل العامّة في المراد بها . فقيل : هي صلاة الظهر . ذهب إليه طائفة منّا وادّعى عليه الشيخ الوفاق في الخلاف . « 2 » ورواه زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليه السّلام قال : وإنّها متوسّطة بين صلاتين نهاريّتين . « 3 » ولوقوعها في وسط النهار حين ينتشر الناس في معايشهم ويشتغلون بتحصيل دنياهم ، فاقتضى ذلك في الاهتمام بالمحافظة عليها . وذهب جماعة إلى أنّها العصر . وادّعى عليه المرتضى الإجماع . « 4 » وما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال يوم الأحزاب : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر . ملأ اللّه بيوتهم نارا . « 5 » وقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّها الصلاة التي شغل عنها سليمان بن داوود عليهما السّلام حتّى توارت بالحجاب . « 6 » ولأنّها في وسط النهار . وروى عليّ بن إبراهيم في
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 3 / 250 - 254 . ( 2 ) - الخلاف 1 / 295 . ( 3 ) - الكافي / 271 - 272 . ( 4 ) - رسائل الشريف المرتضى 1 / 275 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 128 . ( 6 ) - تفسير النيسابوريّ 2 / 386 .