تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أو جماعا . ويحتمل أن يراد بالمواعدة [ سرّا المواعدة ] بما يستهجن .
« إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً » .
وهو أن تعرّضوا بالخطبة ولا تصرّحوا بها كما تظافرت به أخبارنا عن الأئمّة عليهم السّلام . وفيها أنّ المواعدة سرّا أن يقول لها : موعدك بيت فلان ، وأنّ منها أن يعزم عقدة النكاح . « 1 »
« وَلا تَعْزِمُوا » .
ذكر العزم مبالغة في النهي عن العقد . أي : لا تعزموا عقد عقدة النكاح . وقيل : معناه : لا تقطعوا عقدة النكاح .
« يَبْلُغَ الْكِتابُ » :
ما كتب من العدّة .
« ما فِي أَنْفُسِكُمْ »
من العزم على ما لا يجوز .
« حَلِيمٌ »
لا يعاجلكم بالعقوبة . « 2 » [ 236 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 236 ]

لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( 236 )
« لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ » ؛
أي : لا تبعة عليكم من إيجاب مهر ، بقرينة الوجوب في مقابله ؛ أعني صورة الفرض حيث يجب النصف أو : لا وزر عليكم . لأنّه لا بدعة في الطلاق قبل المسيس والفرض فإن قيل : هذا يشعر بالجناح بعد المسيس والفرض . وليس كذلك . قلت : لعلّ الآية وردت لبيان إباحة هذا الطلاق على الإطلاق . فإنّ الإباحة كذلك لا تتمّ قبل المسيس ، إذ بعده يحتاج أن يكون الطلاق في طهر لم يجامعها فيه . وقيل : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يكثر النهي عن الطلاق ، فظنّ أنّ فيه حرجا ، فنفي .
« ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ » ؛
أي : تجامعوهنّ .
« أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً » ؛
أي : تعيّنوا لهنّ مهرا . والظاهر أنّ
« أَوْ »
بمعنى الواو ، كما يرشد إليه قوله فيما بعد :
« وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً » .
ويكون مفاد الكلام أنّه لا تبعة عليكم في مهر إن طلّقتموهنّ قبل المسيس وقبل تسمية المهر . فإنّ الطلاق قبل أحدهما فقط ليس بهذه المثابة . إذ لو كانت ممسوسة فعليه المسمّى أو مهر المثل ، ولو كانت غير ممسوسة ولكن سمّي لها ، فلها نصف المسمّى . ويمكن أن يكون بمعناها على أنّ المراد [ أنّ ] رفع الحرج منوط بعدم المسيس
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 3 / 315 - 318 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 126 - 127 .