لو كنت في جحر لأخرجوني وقتلوني . « 1 » فمن أراد تحقيق الجواب ، فليراجع إلى رياض الأبرار من مؤلّفات المصنّف رحمة اللّه عليه . ( حسن الموسويّ )
« التَّهْلُكَةِ » .
قيل : مصدر بمعنى الهلاك . وليس في كلام العرب مصدر على تفعلة - بضمّ العين - إلّا هذا . « 2 »
« وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ » .
شامل لكلّ إنفاق في طريق اللّه حتّى بذل النفس في الجهاد . « 3 »
« بِأَيْدِيكُمْ » .
الباء مزيدة . مثلها في أعطى بيده ، للمنقاد . والمعنى : لا تجعلوا التهلكة آخذة بأيديكم مالكة لها . وقيل :
« بِأَيْدِيكُمْ » :
بأنفسكم . وقيل : تقديره : ولا تلقوا بأيديكم أنفسكم . كما يقال : أهلك فلان نفسه بيده إذا تسبّب لهلاكها . والمعنى النهي عن ترك الإنفاق في سبيل اللّه - لأنّه سبب الهلاك - أو عن الإسراف في النفقة حتّى يفقر نفسه ويضيع عياله ، أو عن الإخطار بالنفس ، أو عن ترك الغزو الذي هو تقوية للعدوّ . وروي : انّ رجلا من المهاجرين حمل على صفّ العدوّ فصاح به الناس : ألقى بيده إلى التهلكة . فقال أبو أيّوب الأنصاريّ : نحن أعلم بهذه الآية وإنّما نزلت فينا . صحبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنصرناه . فلمّا فشا الإسلام ووضعت الحرب أوزارها ، رجعنا إلى أهالينا وأموالنا نصلحها ونقيم فيها . فكانت التهلكة الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد . التهلكة : مصدر بمعنى الهلاك . ويجوز أن يقال : أصلها التهلكة - كالتجربة - على أنّها مصدر من هلك فأبدلت من الكسرة ضمّة . « 4 »
[ 196 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 196 ]
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 196 )
هامش
( 1 ) - انظر : بحار الأنوار 45 / 99 .
( 2 ) - مجمع البيان 2 / 515 .
( 3 ) - التبيان 2 / 151 .
( 4 ) - الكشّاف 1 / 237 - 238 .