تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
على جهة العوض لما فات في السنة الأولى . وتقديره : الشهر الحرام ذو القعدة الذي دخلتم فيه مكّة واعتمرتم وقضيتم منها وطركم في سنة سبع بالشهر الحرام ذي القعدة الذي صددتم فيه عن البيت ومنعتم عن مرادكم في سنة ستّ .
« وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ » .
يعني أنّ الحرمات قصاص بالمراغمة بدخول البيت في الشهر الحرام . قال مجاهد : لأنّ قريشا فخرت بردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عام الحديبيّة محرما في ذي القعدة عن البلد الحرام ، فأدخله اللّه مكّة في العام المقبل في ذي القعدة فقضى عمرته وأقصّه بما حيل بينه وبينه . وروي عن أبي جعفر عليه السّلام مثله . [ أو انّ الحرمات ] قصاص بالقتال في أشهر الحرم . أي لا يجوز للمسلمين القتال في أشهر الحرم إلّا قصاصا . وإنّما جمع الحرمات لأنّه أراد حرمة الشهر وحرمة البلد وحرمة الإحرام . وقيل : لأنّ كلّ حرمة تستحلّ فلا يجوز إلّا على وجه [ المجازاة ] .
« فَاعْتَدُوا » ؛
أي : جازوه باعتدائه .
« مَعَ الْمُتَّقِينَ »
بنصرهم على عدوّهم . « 1 » [ 195 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 195 ]

وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 )
« وَأَنْفِقُوا » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : لو أنّ رجلا أنفق ما في يديه في سبيل اللّه ، ما كان أحسن ؛ لقوله سبحانه :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » ؛
يعني : المقتصدين . وأمّا قول الناس : إنّ الحسين عليه السّلام قاتل وحده ولم يصالح كما صالح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المشركين وأمير المؤمنين عليه السّلام البغاة ، فالجواب : انّ فعله عليه السّلام يحتمل وجهين . أحدهما : انّه ظنّ أنّهم لا يقتلونه لمكانه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . والآخر : انّه غلب على ظنّه أنّه لو ترك قتالهم ، قتله الملعون ابن زياد صبرا ، كما فعل با بن عمّه مسلم بن عقيل رضى اللّه عنه ، فكان القتل مع عزّ النفس والجهاد أهون عليه . « 2 » أقول : روي هذا المضمون عنه عليه السّلام لمّا قال له الأحبّاء بترك سفر العراق من قوله عليه السّلام :
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 1 / 513 - 514 . ( 2 ) - مجمع البيان 2 / 516 .