تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقاتل من قاتل ويكفّ عمّن كفّ . أو : الذين يناصبونكم القتال دون الشيوخ والصبيان والنساء . أو : الكفرة كلّهم . لأنّهم جميعا مضادّون للمسلمين ، قاصدون لمقاتلتهم وإن لم يقاتلوا . وقيل : لمّا صدّ المشركون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عام الحديبيّة وصالحوه على أن يرجع من قابل فيخلّوا له مكّة ثلاثة أيّام ، فرجع لعمرة القضاء ، خاف المسلمون أن لا تفي لهم قريش ويقاتلوهم في الحرم وفي الشهر الحرام وكرهوا ذلك ، نزلت وأطلق لهم [ قتال ] الذين يقاتلونهم في الحرم .
« وَلا تَعْتَدُوا »
بابتداء القتال ، أو بقتال من نهيتم عن قتاله كالنساء والصبيان ، أو بالمفاجاة من غير دعوة . « 1 » [ 191 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 191 ]

وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 )
« وَاقْتُلُوهُمْ » .
نزلت في رجل من الصحابة قتل رجلا من الكفّار في الشهر الحرام فعابوا بذلك المؤمنين . فبيّن سبحانه أنّ الفتنة في الدين - وهو الشرك - أعظم من قتل المشركين في الشهر الحرام وإن كان غير جائز .
« وَأَخْرِجُوهُمْ »
من مكّة كما أخرجوكم منها . « 2 »
« ثَقِفْتُمُوهُمْ »
في حلّ أو حرم .
« وَالْفِتْنَةُ » ؛
أي : المحنة التي تفتتن بها الإنسان كالإخراج من الوطن ، أصعب من القتل ، لدوام تعبها وتألّم النفس بها .
« فَاقْتُلُوهُمْ » .
هم الذين هتكوا حرمة الحرم .
« جَزاءُ » .
يفعل بهم مثل ما فعلوا . « لله » ؛ أي خالصا للّه ليس للشيطان فيه نصيب . « 3 »
« ثَقِفْتُمُوهُمْ » ؛
أي : وجدتموهم . « 4 »
« وَلا تُقاتِلُوهُمْ » .
نهي عن ابتدائهم بقتال في الحرم . قرأ حمزة والكسائيّ :
هامش
( 1 ) - الكشّاف 1 / 235 . ( 2 ) - مجمع البيان 2 / 511 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 108 - 109 . ( 4 ) - الكشّاف 1 / 236 .