تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
[ 181 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 181 ]

فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 )
« فَمَنْ بَدَّلَهُ »
بذلك الوصيّ . « 1 » عن الباقر عليه السّلام في قوله تعالى :
« فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ »
قال : نسختها الآية التي بعدها :
« فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً » .
يعني الموصى إليه إن خاف جنفا فيما أوصى به إليه ، فلا إثم عليه إن يردّه إلى الحقّ . « 2 » عن الريّان بن شبيب قال : أوصت ماردة لقوم نصارى بوصيّة ، فأردت أن أصرف ذلك إلى قوم من أصحابنا المسلمين . فسألت الرضا عليه السّلام فقال : أمض الوصيّة على ما أوصت به . قال اللّه :
« فَمَنْ بَدَّلَهُ »
- الآية . « 3 »
« ما سَمِعَهُ » ؛
أي : تحقّق عنده .
« عَلِيمٌ » .
وعيد للمبدّل بغير حقّ . « 4 » [ 182 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 182 ]

فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 182 )
« فَمَنْ خافَ » .
عن الصادق عليه السّلام : لا يحلّ للوصيّ أن يغيّر إلّا أن يوصي بغير ما أمر اللّه فيعصي في الوصيّة ويظلم ، فالموصى إليه جائز له أن يردّها إلى الحقّ . مثل رجل يكون له ورثة فيجعل المال كلّه لبعض ورثته . فالوصيّ جائز له أن يردّها إلى الحقّ ؛ وهو قوله :
« جَنَفاً أَوْ إِثْماً » .
فالجنف الميل إلى بعض ورثته دون بعض ، والإثم أن يأمر بعمارة بيوت النيران واتّخاذ المسكر ، فيحلّ للوصيّ أن لا يعمل بشيء من ذلك . « 5 »
« فَمَنْ خافَ » .
إنّه قيل : كيف قال :
« خافَ »
لما وقع ، والخوف إنّما يكون لما لم يقع ؟ الجواب : انّه لمّا اشتمل على الواقع وعلى ما لم يقع ، جاز فيه خاف ، فيأمره بما فيه الصلاح فيما لم يقع وما
هامش
( 1 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 77 . ( 2 ) - الكافي 7 / 21 ، ح 2 . ( 3 ) - الكافي 7 / 16 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 104 . ( 5 ) - تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 65 .